زينة الله منه حرز حريز ... للبرايا وهي الكتاب العزيز
زبرتها لهم صفات التجلي ... وبها الكلّ ظاهر معزوز
زهد القوم في هواها ومالوا ... للذي خلفها بها محروز
زاد منهم إليه فرط اشتياق ... وبه كلّ ذي اشتياق يفوز
زجروا العيس نحوه وأناس ... قد نسوا الله ما لهم تمييز
زهرة العاجل التي فتنتهم ... حبّها في نفوسهم مركوز
زارني من أحبّ والكون ليل ... فاستبان الضيا وفكّت رموز
زينب المقتضي فنائي بقاها ... كلّ شيء لديه منها كنوز
زمزم القرب قد رميت بدلوي ... فيه حتى امتلا الإنا والكوز
زفرة بعد زفرة لفؤادي ... كلّ حين ولاصطباري نشوز
وقال رضي الله عنه في حرف السين:
سلام على الإخوان في حضرة القدس ... ومن محيت آثارهم في ضيا الشمس
سقى الله أياما بهم قد تقاصرت ... وليلات وصل بالمسرّة والأنس
سترت الهوى إلا عن القوم فارتقى ... فؤادي إلى غيب عن العقل والحسّ
سرير من التحقيق يسمو بأهله ... على العرش في أوج العلى وعلى الكرسي
سريت به ليلا إلى رفرف المنى ... وبي زجّ في النور الذي جلّ عن لبس
سماء التجلّي بالبراق صعدتها ... وقد غبت عن جسمي الكثيف وعن نفسي
سأهدم ما تبني العقول لأهلها ... من الفكر في أرض الخيالات والحدس [1]
سريعا إلى أسرار روح شريفة ... عن النوع قد جلّت ودقّت عن الجنس
سباني جمال الوجه والكلّ هالك ... وعلمي تسامى عن كتاب وعن درس
سروري وأفراحي خروجي عن السّوى ... وإني من الحق الوجود على الأسّ
وقال رضي الله عنه في حرف الشين:
شملتني بثوبها المنقوش ... ذات وجهين عبقريّ وريش
شهدت عينيها بعيني فكنّا ... واحدا في بساطها المفروش
شمت منها برق الهدى في ظلام ... هو كوني بنورها المرشوش
شامنا مكة وكعبة قلبي ... بيتها ألا من للفتى المستجيش
شرب القوم كأسها مذ تجلّت ... فمحتهم وهم جبال شريش [2]
شغفتني بحبها في سواها ... وبدت بالسوى بلا تشويش
شهرة تنفر الأوانس منها ... وبها الأنس حاصل للوحوش
شبّهوه ونزّهوه وقولوا ... بهما لا بواحد مغشوش
(1) الحدس: الظن والتخمين. والحدس في الفلسفة: المعرفة الحاصلة في الذهن دفعة واحدة من غير نظر أو استدلال عقلي. أو هو شعور محدد بما لا نستطيع البرهنة عليه أو بما لم يقع بعد.
(2) شريش: مدينة كبيرة من كورة شذونة وهي قاعدة هذه الكورة واليوم يسمّونها شرش. (معجم البلدان 3/ 340) .