الصفحة 628 من 645

فاز الذي شرب الشراب الصافي ... حتى انمحى عن سائر الأصاف

فنيت رسوم وجوده وبدا له ... وجه الحبيب فكان نعم الكافي

في ذروة الوادي غزال نافر ... عمّن يحاول وصفه المتنافي

فرع بنا هو أصلنا فاعجب له ... من واحد ويزيد عن آلاف

فرد الوجود بوجهه فتن الورى ... فرمى بهم في حيرة وخلاف

فاقت على شمس الضّحى أنواره ... والكون آل به إلى الإتلاف

فقه المعارف والحقائق ظاهر ... من عبده في سورة الأعراف

فهو الجميل له الجمال بأسره ... وهو الذي يهوى الجمال الوافي

فهمت إشارته القلوب فأقبلت ... تزهو إليه على تقى وعفاف

فمحا بنور ظهوره آثارها ... وأمدّها ببدائع الألطاف

وقال رضي الله عنه في حرف القاف:

قف ههنا بين العذيب وبارق ... وانظر ترى الأكوان لمعة بارق

قوم مضوا ولسوف قوم غيرهم ... يأتون كالماء السريع الدافق

قرأت كتاب الله بالله الحجى ... منّا وقد جاءت بعلم حقائق

قبلت تجلّي الحقّ في أكوانه ... والغير مفتون بفان زاهق

قالوا هي الأعيان والأعراض لم ... يدروا سوى ألفاظ نطق الناطق

قم يا نديم إلى كؤوس شرابنا ... ذاك القديم بدا بخلق خلائق

قربت إليه القلوب وأبعدت ... عنه النفوس لربطها بعلائق

قيد الكوائن مطلق فوجودنا ... نور يلوح لسابق وللاحق

قنعت به عيني فلم تر غيره ... والقلب هام به بعزم صادق

قد كنت أحسبه الذي صوّرته ... فإذا المصوّر والمصوّر خالقي

وقال رضي الله عنه في حرف الكاف:

كلّ شيء كما أتى النصّ هالك ... غير وجه الحبيب فلينج سالك

كتم الكون منه سرّ وجود ... فيه كالبدر في الظلام الحالك

كافر الحقّ مؤمن بسواه ... وسواه الطاغوت فاخطر ببالك

كيف يبقى مع الوجود الحقيقي ... إن تبدّى تقديره المتهالك

كخيال العقول يثبت فيها ... ما أرادت بأن يكون هنالك

كاتب الغيب خطّ في لوح روح ... أحرف الكائنات من فوق ذلك

كيمياء الهدى أحاديث علمي ... فاتركوها تشيع بين الممالك

كم أحالت هياكلا من نحاس ... ذهبا خالصا ينير المسالك

كاف إمكاننا لها لون نور ... منه حتى لاح الوجود كذلك

كن به عارفا وكن مستقيما ... وتحقّق فإنّ هذا المالك

وقال رضي الله عنه في حرف اللام:

لمن طلل بين الأجارع بالي ... به خاطري أسر الغرام وبالي

لويت عنان الشوق نحو رسومه ... فصادفته قفر الجوانب خالي

لديه الصّبا تجتاز أيّان ما هفت ... تبثّ فواغي عبهر وغوالي (1)

لقيت به قلبي على عرصاته ... مقيما يناغي فيه لمعة آل (2)

لو استعطفت ذات الستور به بدت ... لنا بين ثوبي هيبة وجمال

ليالي كنّا نحسب الدهر غافلا ... وأحوالنا ليست بذات زوال

لصيق الغواني كيف يألف بالسّوى ... وقد بات منها في لذيذ وصال

لقاء جميل الوجه عنه أميط من ... جميعي حجاب فهو بي متلالي

لحاني عليه العاذلون سفاهة ... ولم يعلموا ما للعذول وما لي

لجأت إلى أبواب عزّته به ... وأطلقت قيلي في هواه وقالي

وقال رضي الله عنه في حرف الميم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت