الصفحة 636 من 645

نحن المراتب بالوجود مرتّبه ... أزلا وما أقصى الوجود وأقربه

إذ لا سواه وما سواه جميعه ... إلّا الشؤون له به متغلبه

هي هكذا أزلا لنا من غير ما ... جعل له والجعل منه له هبه

والجعل فيض وجوده ووجوده ... ما فاض لكن للتوهم مرتبه

إنّ الوجود عن المواد مجرّد ... وله المواد تقدّرت مترتبه

وهو الذي يبدو بها وهي التي ... تبدو به موجودة متقلبه

توحيدنا تمييزه عنها به ... وإذا تميّز فهي عنه مغيبه

نزّهه عن كلّ الشؤون مشبّها ... وانف التشبّه فالتّنزه لا شبه

هو في الشؤون مشبه ومنزّه ... دون الشؤون وذاته مستغربه

كن في الوجود محققا واحيا به ... إنّ الوجود به الحياة الطيّبه

ومنه قوله رضي الله عنه:

يخاطب كلّا في المناجاة صاحبه ... ويفقد كلّ عنده من يخاطبه

كلانا وجود واحد فهي تارة ... وإنّي طورا والجميع مراتبه

ويا ليت شعري إن يكن هو حاضرا ... فمن ذا أنا حتّى أكون أقاربه

ومن هو عندي إن حشرت به أنا ... ولكنها جلت عليّ مواهبه

هو الحقّ والنور الذي هو للورى ... مداد به قد خطّهم فيه كاتبه

فلا حرف إلّا وهو فيه محقق ... تضيء بشمس الذات منه غياهبه

رعى الله قوما لا يرون له سوى ... لرؤيتهم أن ليس شيء يناسبه

تبدّى فأخفاهم فكان مخاطبا ... سرائر غيب واسمهنّ حبائبه

يناجي فلا يلقى سواه مجاوبا ... فيكثر منه الشّوق إذ شطّ غائبه

فطورا يناديهم حبائب حضرتي ... وهم عدم ما منهمو من يجاوبه

وطورا عليهم يكثر الجود والعطا ... فيثبت فيهم حبّه ويواظبه

ألا يا ابن علمي إنني أنت بل أنا ... هو الكون معروفاته وغرائبه

أنا مفرد والكلّ جمعي فإنه ... على غير لفظي جاء بالأمر واهبه

كما جمعوا خلدا بلفظ مباعد ... وما فيه حرف منه يدريه طالبه

سوى حرف دال بالدلالة مشعر ... عليه إليه منه جدّت ركائبه

وبالاعتبار الفرق وهي مراتب ... لواحد أعداد تأنّت مذاهبه

أنا الفلك في بحر الإرادة سائر ... أنا الفلك الدوّار تبدو كواكبه

قطعت إليه الكون أومض برقه ... فيافيه لي مطويّة وسباسبه

وقلبي بغيب الغيب في معرك السّوى ... تجرّد عن تلك الغموض قواضبه

إلى أن بدت ذات الوجود فأفرغت ... على مقتضى الاسم المريد قوالبه

وعاد كثيرا ليس يحصى وواحدا ... فقلنا تعالى الله قد جلّ جانبه

ومنه قوله رضي الله عنه:

يا راحم الشيب في شيبه ... ويا كثير الفيض من سيبه

بعتك نفسي فترفّق بها ... من يشتري العبد على عيبه

إنّ ذنوبي عظمت كثرة ... فأوقعت قلبي في ريبه (1)

وقد خفي عبدك عن نفسه ... يا من هو الظاهر في غيبه

فاكشف له عنك وكن عونه ... في عجزه هذا وفي شيبه

أخرج يدا بيضاء فاسلك بها ... للعبد يا مولاي في جيبه

ولا تكله للسّوى إنه ... يرى السّوى دونك في صيبه

ومنه قوله رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت