وقال أيضا من الموشح في حرف القاف:
(دور) نور وجه الحبّ أشرق ... وجميع الكون أطرق
ويح من ولى وأفرق ... عنه والبارق أبرق
(دور) هذه كاس الحميّا ... تنجلي منها عليّا
هيّا يا ندمان هيّا ... فاشربوا الصرف المروّق
(دور) أهيف حلو الشمائل ... عطفه كالغصن مائل
قام يسعى في غلائل ... مهجة العشاق أحرق
(دور) لا تقل زيد وعمرو ... لا ولا شمس وبدر
هو ربّ منه قهر ... لبس الثوب المزوّق
(دور) وعلى طه صلاتي ... وسلامي يا ثقاتي
للغني عبد مواتي ... في بحار العلم يغرق
ومنه قوله رضي الله عنه:
بستاننا في أراضي النّيربين سقى ... رياضك الغيث منهلا ومندفقا [1]
يا سعد أيامنا فيه وقد عبقت ... روائح الزّهر تحكي العنبر العبقا
والوقت صاف وما في صفوه كدر ... ونال قلبي مقام القرب مستبقا
هي الشخوص تقادير الوجود بدت ... في نوره باطل بالحقّ قد زهقا
ونحن فيه بأنس القرب ليس لنا ... من وحشة مثل معشوق ومن عشقا
قامت معارجنا فيه على درج ... من التجلّي الإلهي جلّ من رزقا
والوجه يشرق من خلف الحوادث لي ... بفيض علم مبين فيه سرّ بقا
الله أكبر هذا كلّه أثر ... مقدّر عدم فيه الوجود رقا
وجود حقّ إذا أكوانه رمقت ... في وجهه الحقّ لم يترك لها رمقا
(1) النيربان: قرية كانت قرب دمشق تكثر فيها البساتين.