وأنواع التحية والإكرام، والإعظام والإنعام، وكمال الاحترام، الصادر ذلك من العين إلى العين، بعد محو نقطة الغير والغيم والغين، فالله والملائكة والمؤمنون هم القائمون في هذا الأمر تخصيصا وتعميما {إِنَّ اللََّهَ وَمَلََائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56و 57] ، وهي الرحمة في مقام جلاله وجماله، الصادرة من تفصيله إلى إجماله، إرجاعا لها إلى ما بدأت منه، وإقبالا منها على من صدرت عنه، وهو أبو القاسم والله المعطي بنوره الأعلى القاهر، وهو القاسم بنوره الأدنى الباهر، لإيجاد الوجود على حقائق البواطن والظواهر، {نُورٌ عَلى ََ نُورٍ} [النور: 35] ، وبطون في ظهور، والسرّ الذاتي في الأمر الصفاتي، والحقيقة السارية المنبسطة في حقائق الماضي والآتي، النور الثاني، والأب الأول الروحاني، والبدر الطالع عن شمس الأزلية في سماء الهيكل الإنساني، محمد الاسم، محمود الرّسم، المبعوث بالحق المبين من الحق المتين {وَمََا أَرْسَلْنََاكَ إِلََّا رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ورضوان الله تعالى عن جميع آله الطيّبين الطاهرين، المبرّئين من أدناس الأغيار، المتزينين بحلل المعارف والأسرار، المتزيّين بزيّ حبيبهم المختار، من حلل الأعمال الصالحة وقلائد المراقبة والاستحضار، الآئلين إليه بالأنساب والأصهار، وبالمتابعة في أنواع الأنوار، الذين شيّد الله تعالى بهم أركان البيت الإلهيّ وعمّره تعميرا {إِنَّمََا يُرِيدُ اللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] وعن جميع أصحابه المقرّبين الأبرار، والمهاجرين منهم والأنصار، والخارجين من مكة النفوس قبل الفتح، إذ لا هجرة بعد الفتح، فرارا من الجاهلية، إلى مدينة القلوب الروحانية، والناصرين بهذه الملّة الإسلامية بين البرية، بالأقوال والأفعال والأحوال السّنّية السّنيّة، رغبة في متابعته، وحبّا في مداومة طاعته، وإيثارا للسلوك في طريقته، فهم أهل السّنّة والجماعة، وهم أصحاب المدد الخاص والعامّ إلى قيام الساعة، وهم المتمتعون بالعبادة والطاعة، وهم المتنعّمون بالاستقامة والقناعة، وهم مبلّغون الأوطار، في جميع الأطوار، بالوجه الذي يشهدون كل شيء هالكا إلا هو أينما تولوا بالقلوب والأبصار {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللََّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى الْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفََّارَ} [الفتح: 29] وعن التابعين لهم على كل حال، في كل إقامة على حالة وترحال، المخصوصين بحسن الاقتداء في الأدب الظاهر والباطن وكمال الاهتداء، وعن سائر المشايخ السادات، أرباب المفاخر والسيادات، القائمين بالحق في طريق الحق للإرشاد والدلالات، من المتقدّمين
والترمذي (إيمان 4) ، وابن ماجه (مقدمة 9) ، وأحمد بن حنبل (1/ 27، 51، 53، 2319/ 107، 4426/ 129، 164) .