فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 554

وقد قال المجلسي أن أربعة وثمانين حديثًا من أصل اثنين وتسعين حديثًا هي ضعيفة ومجهولة ومرسلة وهي مرفوعة من جهة السند ، حتى أنه لم يصحح سوى خمسة منها .

أما من حيث المتن: فإنه ليس هناك مطلب واحد لا يمكن الاحتجاج عليه في جميع هذه الروايات ، ونحن مضطرون أن ندرسها كلها واحدًا واحدًا ليتنور القارئ ، ويمكن أن يقال لرواة هذا الباب أنهم أسوأ رواة أخبار من حيث السمعة . وسنذكر بعضًا منها خلال كل حديث .

أما الحديث الأول: يقول الكليني ( روى عن بعض الأصحاب ) ولكنه لم يعين أحدًا منهم .

وفيه سئل الإمام عن الآية 29 من سورة الشعراء حيث قال الله تعالى: { إنه تنزيل رب العالمين . نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين } قال الإمام إن هذه الآية لولاية أمير المؤمنين . مع أن هذه السورة نزلت في مكة ولا تتعلق بالولاية قط ، بل هي في مدح القرآن ، ويظهر أن الراوي كان عاميًا بحيث لم يفهم معنى الآية وتفسيرها .

وفي الحديث الثاني: روى الحكم بن مسكين ، العامي المسكين عن عمار الفطحي المذهب ، وهو روى عن رجل مجهول بحيث لم يعرف اسمه ، وهو الذي روى عن الإمام أن الآية 27 من سورة الأحزاب عندما قال: { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } هي ولاية أمير المؤمنين . يعني أننا عرضنا ولاية علي رضي الله عنه على السموات ، والأرض ، والجبال فأبين أن يحملنها ، ولم يقبلنها مع أن هناك روايات مخالفة لهذا الحديث في باب أن الأئمة أركان الأرض ، وفي أبواب أخرى أن الإمام له ولاية على السموات والأرض ، ولكن هذا الحديث يخالفها ويقول إنهن لم يقبلن الولاية مع أن هذه الأمانة هي التكليف بدليل الآية التالية التي تقول: { ليعذب الله ويتوب الله } ولكن هؤلاء الرواة مضطربو الأقوال لم يفهموا المراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت