يقول دعاة تحرير المرأة - أو أدعياء تحريرها على الأصح - إن قوامة الرجل على المرأة لا تتفق مع مبدأ حرية المرأة ومساواتها بالرجل، التي ننادي بها، ونروم تحقيقها.
ويقولون: إن القوامة تمثل بقايا من عهد استعباد المرأة وإذلالها، يوم أن كانت المرأة كمًا مهملًا في البيت، ونكرة مجهولة في المجتمع، وأَمَة ذليلة مهينة للزوج.
أما اليوم، وبعد أن نالت المرأة حقوقها، واستردت مكانتها، وحطمت أغلال الرق والاستعباد، وتساوت مع الرجل في كل الحقوق والالتزامات، وحصلت على قسط وافر من التعليم كما حصل هو، بل ودرست نفس المنهج الذي درسه، ونالت الشهادة التي نالها، وحصلت على خبرة جيدة في تدبير شؤون الحياة، اكتسبتها بمشاركتها للرجل في أعماله الخاصة به، وبمشاركتها في الحياة العامة في المجتمع، وشاركته في التزامات البيت والأسرة، فلا ميزة تميزه عليها، لا في الإعداد والمقدرة، ولا في الالتزامات المادية للبيت، لذا فليس من المستساغ ولا من العدل - والحالة هذه - أن ينفرد الرجل بالسلطة ورياسة الأسرة من دونها.
وللرد على أولئك نقول:
ما دمتم متفقين معنا على ضرورة أن يكون هناك قيّم توكل إليه الإدارة العامة لتلك الشركة القائمة بين الرجل والمرأة، وما ينتج عنها من نسل، وما تستتبعه من تبعات، ما دمتم كذلك فإن هناك أوضاعًا ثلاثة يمكن أن تفترض بشأن القوامة على الأسرة:
فإما أن يكون الرجل هو القيم، أو تكون المرأة هي القيم، أو يكونا معًا قيمين.