الصفحة 2 من 96

من الشبه التي يثيرها أعداء الإسلام، ويقولون بأنها تنافي حرية المرأة في اختيار من ترضاه زوجًا لها، اشتراط الولي في النكاح، فيقولون: إن وجود الولي واشتراطه، يمنع الفتاة من أن تختار من تريده زوجًا لها بحرية تامة، بل كثيرًا ما يفرض عليها الولي من يرضاه هو، ويختاره لها زوجًا، وهذا ينافي أبسط الحقوق.

هذا ملخص الشبهة التي يثيرها أعداء الإسلام، ويظنون أنهم وجهوا طعنة لا ترد، ووجدوا ثغرة وثلمًا في الإسلام - زعموا - يستطيعون من خلالهما الطعن في عدالته في حق المرأة، والنيل منه.

ونقول: إن ما زعموه من تحكم الولي بموليته في النكاح، ليس من الإسلام في شيء، بل هو تقاليد لبعض المجتمعات الإسلامية، توارثوها عن آبائهم، وأعراف تعارفوا عليها، وبمرور الزمن، وتعاقب الأجيال وبسبب الجهل بالدين، أخذت تلك الأعراف والتقاليد طابع الاحترام والتقديس، وأخيرًا أُلصقت بالدين، والدين منها براء، وقد أسلفنا الكلام على (رأي المرأة في اختيار زوجها) وأوضحنا هدي الإسلام في هذا الموضوع، ودور الولي في هذا الشأن، وذكرنا ما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وما فهمه السلف منه وطبقوه.

إن الإسلام أعطى للمرأة البالغة العاقلة: بكرًا، أو ثيبًا، كامل الحرية في قبول أو رفض من تقدم لخطبتها، ولم يجعل لأبيها، وهو أقرب الناس إليها، ولا لولي غيره أن يجبرها على من لا ترضاه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيِّم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تُستأذن) .

بل وصل الأمر إلى رد الزواج، وإبطال العقد، إذا جرى بدون رضاها، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح خنساء بنت خدام، حين زوَّجها أبوها وهي ثيب من شخص لا تريده، حيث رد نكاحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت