الصفحة 38 من 96

تثار في العالم الإسلامي ضجة كبرى بصدد تعدد الزوجات، الذي أباحه الإسلام، وقد سُخرت لهذه الضجة أقلام تكتب، ودور للطبع تطبع، وصحف تنشر، وعقدت لذلك الندوات والمؤتمرات، وأُلفت الكتب، وألقيت المحاضرات، واقترحت القوانين، كل هذا من أجل تشريع تعدد الزوجات، بل إن بعض الدول سنَّت قوانين تمنع أو تقيد تعدد الزوجات، فهل هناك مشكلة اليوم تعرف بمشكلة تعدد الزوجات في العالم الإسلامي تستحق كل هذه الضجة، وكل هذا الاهتمام؟

لقد دلت الإحصاءات عن الزواج والطلاق على أن نسبة المتزوجين بأكثر من واحدة - في بعض البلاد التي تثار فيها هذه الضجة على الأقل - نسبة قليلة جدًا، لا تكاد تبلغ الواحد بالألف، وذلك حيث كان لارتفاع مستوى المعيشة، وازدياد نفقات الأولاد في معيشتهم، وفي تعليمهم، والعناية بصحتهم، أثر كبير في انخفاض عدد المتزوجين بأكثر من واحدة، يضاف إلى ذلك تنوع مطالب الحياة، وكثرتها للبيت وللأولاد وللزوجة، التي تتطلبها الحياة الكريمة، مما كان له أعظم الأثر في الحد من التعدد، وسينخفض التعدد من يوم لآخر تبعًا لتعقد الحياة، وكثرة مطالبها من يوم لآخر، فليس التعدد الآن من الأهمية بالمكان الذي تثار من أجله كل هذه الضجة، اللهم إلا من الراغبين في الشهرة بأنهم تقدميون، وأنهم متحررون.

ونتساءل: لماذا يريد هؤلاء وضع العراقيل في وجه تعدد الزوجات؟ هل يفعلون ذلك غيرة على المرأة، وحرصًا على مصلحتها وكرامتها؟

إن الله الذي خلق المرأة وهو الذي شرع هذا النظام لهو أغير على المرأة، وأشد حرصًا على مصالحها وكرامتها، من أولئك الذئاب الشرسة المسعورة، المتلبسين بجلد الحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت