الصفحة 28 من 96

القاتل يقتل، وما دام قد تعمد إزهاق روح بريء فإن إفقاده الحياة قصاص عادل، ولا مكان لطلب الرحمة به.

وقد علت صيحات شتى تطلب إلغاء عقوبة الإعدام، وترى أن المجرم مريض ينبغي أن يعالج، وتزعم أن قتله لا يفيد شيئًا، ولن يعيد الحياة إلى الضحية التي اعتدى عليها.

والغريب أن هذه الصيحات الجاهلة وجدت من يستمع إليها في أوربا وأمريكا، فألغيت عقوبة الإعدام ليحل محلها حكم بالسجن مدى الحياة.

ونحن نتدبر حجج القوم فلا نجد فيها إلا اللغو المرفوض، ذلك أنهم يقولون: إن القصاص من القاتل لن يعيد الحياة إلى القتيل المظلوم، ونحن ما أعدمنا القاتل لهذا الغرض البعيد، ولكنا أعدمناه لنستبقي الحياة في أرجاء الجماعة كلها، ولنزعج كل مفكر في العدوان، فيوقن أنه سيفقد نفسه يوم يميت شخصًا آخر.

إن أغلب المجرمين يعتدون على حق الحياة لأنهم ذاهلون عن الثمن الذي يدفعونه حتمًا، ولو علموا أنهم مقتولون يقينًا إذا قتلوا غيرهم لترددوا وأحجموا.

ويوم قال العرب: القتل أنفى للقتل .. وعندما أوجز القرآن الكريم ثمرة العقوبة المرصدة في هذه العبارة الوجيزة (ولكم في القصاص حياة) كان ذلك تجسيمًا للاستقرار الذي يسود البلاد، والأمان الذي يصون الدماء عقب إنفاذ كتاب الله في كل معتد أثيم ..

وقد يكون القاتل مريض النفس أولا يكون! في التعلل بهذا لتركه يفلت من آثار فعلته؟

ما أكثر الأمراض النفسية والفكرية التي تظهر أو تخفى في سلوك الأفراد، وقد شرعت سير وعبادات منوعة يستشفي بها الذين ينشدون العافية، والذين يؤثرون حياة الشرف والسلم فلا يبسطون أيديهم بالأذى، ولا يلغون في دم أو عرض أو مال .. فهل نعتذر لشخص يهتك الحرمات لأنه مستطار الشهوة، أو نعتذر لسفاك يرخص الدماء لأنه منحرف المزاج، لماذ إذن تقتل الكلاب المسعورة والذئاب المغتالة؟ إن القاتل يُقتل ولا مساغ للجدال عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت