الصفحة 27 من 96

إن العرب كانوا يحبون البلاغة والأدب والشعر والخطابة ومن ناحية ثانية فإن إعجاز الرسل كان إعجازًا آنيًا ينقضي لحينه، والقرآن جاء إعجازه لقوم يباهون بالفصاحة والبلاغة والأدب والشعر والخطابة، ولو استطاع العرب صنع قرآن لفعلوا كي يحافظوا على عبادة الأصنام التي سفهها قرآن محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان القرآن من عند العرب لا ستجابوا للتحدي القائم فقال (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا) ثم أعجزهم أكثر فقال تعالى: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو، فهل أنتم مسلمون) بل تحداهم أكثر من ذلك فقال تبارك وتعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين) ويقول الرافعي: أنه لم يقم للعرب قائمة بعد أن أعجزهم القرآن من جهة الفصاحة التي هي أكبر أمرهم من جهة الكلام الذي هو سير عملهم.

إن خروج القرآن عن أساليب العرب دليل على إعجازه وعلى أنه ليس من كلام الناس ولا من كلام محمد صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: هل هو من مصدر آخر مجهول:

إذا عجز العرب عن التحدي وهم أصحاب اللغة فهل يعقل أن يكون من صنع بشر غيرهم، فوجوه الإعجاز فيه كثيرة، فصاحة في كل المواضيع والمواضع، بلاغة غريبة سالمة من النقص والخطأ، غزارة في المعاني، تشريع متناسق.

بعد هذا كله من أين يمكن أن يكون إن لم يكن من عند الله؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت