المجتمع الإسلامي - من ناحية الغريزة الجنسية - يخالف كل المخالفة المجتمعات الشيوعية والرأسمالية.
إن الاتصال الجنسي هناك نداء الجسد، ويكاد يكون معزولًا عن الخلق والروح، والعبادة والإيمان.
أما نحن المسلمون فنربط العلاقة الجنسية بتعاليم الدين ربطًا محكمًا، ونضبطها داخل إطار من التصون والاستعفاف، قال تعالى في وصف المؤمنين: (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فألئك هم العادون) .
هناك متنفس واحد للرغبة الجنسية هو العقد الشرعي الذي ارتضاه الله، وهو اليوم بيت الزوجية وحده.
لا ملام فيما يقع داخله، إنما الملام فنون الإثارة والتذوق التي لجأ إليها الإباحيون، ودفعوا إليها الذكور والإناث دفعًا خبيثًا، كالاختلاط المطلق، والرقص المنفرد والمزدوج، والروايات التي تقرأ أو تمثل بما تحوي من تبذل وخلاعة .. وأخيرًا اللقاء الحيواني الذي لا غرض منه إلا قضاء الوطر، وإرواء الطباع المستثارة ..
المجتمع الإسلامي مضاد لهذا كله، وهو يمقت الزنا وكل مقدماته، وقد أرصد عقوبة صارمة للزناة تدور بين الجلد، والقتل إذا كان المجرمان متزوجين.
ولا شك أن مائة جلدة للبكر، والإعدام رجمًا للثيب عقوبات شديدة، بيد أنها عادلة ..
لكن الذي يلفت النظر في هذه العقوبات ضروب الحيطة البالغة التي اتخذها الإسلام لتنفيذها.
لا بد من أربعة شهداء يرون الجريمة رأي العين .. والمألوف أن هذه الجريمة ترتكب في خفاء غالبًا، وأن توفر أربعة أشخاص لشهودها يندر وقوعه، ومن الناحية التاريخية ندرك أن التطبيق لحد الزنا لم يتم بالبينة المطلوبة إلا قليلًا جدًا، حتى إن بعضهم ظن الحد إرهابًا فقط.