يأخذ الكثير من الغربيين على الإسلام أنه أباح الطلاق، ويعتبرون ذلك دليلًا على استهانة الإسلام بقدر المرأة، وبقدسية الزواج، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات الغربية، وجهلوا أحكام شريعتهم، مع أن الإسلام، لم يكن أول من شرع الطلاق، فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل، وعرفه العالم قديمًا.
وقد نظر هؤلاء العائبون إلى الأمر من زاوية واحدة فقط، هي تضرر المرأة به، ولم ينظروا إلى الموضوع من جميع جوانبه، وحَكّموا في رأيهم فيه العاطفة غير الواعية، وغير المدركة للحكمة منه ولأسبابه ودواعيه.
إن الإسلام يفترض أولًا، أن يكون عقد الزواج دائمًا، وأن تستمر الزوجية قائمة بين الزوجين، حتى يفرق الموت بينهما، ولذلك لا يجوز في الإسلام تأقيت عقد الزواج بوقت معين.
غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبدًا يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض، لهم خصائصهم، وطباعهم البشرية، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد، إذا تعثر العيش، وضاقت السبل، وفشلت الوسائل للإصلاح، وهو في هذا واقعي كل الواقعية، ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة.