الصفحة 6 من 96

الارتداد عن الإسلام يسلخ المرتد عن المجتمع، ويسلبه حق الحياة! وهذا الحكم شغب عليه بعض الناس، ورأوه مصادرة لحرية الرأي، ولحق كل امرئ أن يؤمن إذا شاء وأن يكفر إذا شاء.

ونحن نحترم حق أي إنسان أن يؤمن وأن يكفر، ولكن هذا الحق يتقرر لصاحبه وهو فرد لم تتضح له الأمور، إن له أن يدرس ويوازن ويرجح، وأن يبقى على ذلك طول عمره.

فإذا آثر الوثنية أو اليهودية أو النصرانية لم يعترضه أحد، وبقي له حقه كاملًا في حياة آمنة هادئة.

وإذا آثر الإسلام فعليه أن يخلص له، ويتجاوب معه في أمره ونهيه وسائر هديه.

فإن الإسلام بتلك العقوبة يجعل الفرد الذي يقدم على الدخول فيه لا يقدم إلا بعد اطلاع وإقتناع ودراية وفهم لجميع جوانبه، فإن حصل الاقتناع فأهلًا وسهلًا به مسلمًا مؤمنًا له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وإن لم تحصل عنده قناعة فله دينه الذي هو عليه ويبقى ذميًا في دولة الإسلام تُطبق عليه قوانين الذميين.

فالارتداد ليس مسألة شخصية وإن بدا ذلك في ظاهر الأمر، فالارتداد عن الإسلام إذا بحثنا عنه نجد أن المرتدين الأوائل معظمهم قد ارتدوا بسبب ترك دفع الزكاة، إنه ارتداد عن أداء فريضة جماعية، فالضرر الذي ينتج منه يعود على الجماعة التي يستمتع المرتد بمزايا وجوده بين ظهرانيها، ونضيف هنا أن خطر الارتداد في هذا المجتمع كخطر (القتل والزنا) فيه العدوى التي لو كانت من غير عقاب لا نتشرت وعمَّت في المجتمع.

فالارتداد تحلل من الالتزامات، ولا يمكن أن يتحلل فرد من التزاماته نحو ربه والمجتمع، لأن ترك الالتزامات نحو الخالق هي في الوقت ذاته التزامات نحو نفس المرتد وجماعته التي يعيش فيها، فهو بتحلله خطر على بقية المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت