الصفحة 7 من 96

فالأمة الإسلامية تحرص حرصًا شديدًا على سلامتها الجسدية والعصبية والفكرية والروحية العقائدية، فلا تبيح لفرد أن يجاهرها العداء، ومن جاهرها العداء اعتبرته خارجًا عن القانون يُعاقب بعقوبة تنص عليها قوانين الدول كلٌّ بحسبها وأكثرها نصت على عقوبة الإعدام.

ففي الارتداد إساءة إلى الإسلام، واستهزاء قد يكون مدروسًا أو مخططًا له من فئات غير مسلمة من الداخل أو من الخارج، فكأن المرتد يقول: (دخلتُ الإسلام وتركتُ ديني السابق ثم اطلعت على الإسلام عمليًا وجربته طويلًا فوجدته لا يرقى إلى مرتبة الدين السابق فديني الأول أفضل!!) ، وهو يكون بهذا دعاية خطر هائل ليمنع دخول الشعوب في دين الإسلام الذي جرَّبه - هو بعقله الخرب - ولو اطلع عليه أي فرد بتجرد وموضوعية لاستغنى عن الدنيا به.

فالمرتد يعتبر نفسه أنه هو المهتدي والآخرون - المؤمنون - مغفلون، يقيدون أنفسهم بالتزامات تحد من استمتاعهم بحيوانيتهم المطلقة، إنه يدعوهم إلى الهدى، ويبشرهم بالنور الجديد والاستجابة لدعوته ألا وهي الانطلاق من القيود دون إرهاق أو جهد.

فالارتداد عن دين الله بعد الإيمان معناه إفساد نظام لا مجرد تغيير عقيدة فردية، فالإسلام نظام عملي قائم على عقيدة، ومجتمع قائم على هذا النظام، وأوامره مفروضة لصالح الفرد أولًا، ولصالح المجتمع في الوقع ذاته، فهي إذن مسألة شخصية وإنما يرجع الضرر والنفع فيها على المجتمع.

وهنا نتساءل هل من حرية الرأي عند اعتناق الإسلام أن نكسر قيوده ونهدم حدوده؟ أو بتعبير آخر هل حرية الرأي تعطي صاحبها في أي مجتمع إنساني حق الخروج على هذا المجتمع ونبذ قواعده ومشاقة أبنائه؟

هل خيانة الوطن أو التجسس لحساب أعدائه من الحرية؟ هل إشاعة الفوضى في جنباته والهزء بشعائره ومقدساته من الحرية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت