الصفحة 8 من 96

إن قضية الارتداد تحتاج إلى إيضاح لتعرف أبعادها، فالإسلام معروض للأغمار والعباقرة على أنه عقيدة وشريعة، وكتابه ونهج نبيه صلى الله عليه وسلم يقرران مثلًا أن الله واحد، وأن الآخرة حق، وأن القصاص حق، وأن الصيام حق.

ومعنى ذلك أن الذي يدخل في الإسلام يرتضي كل هذه التعاليم وينفذها.

فإذا جاء من قال: أؤمن بالله وأرفض الآخرة، أو أؤمن بهما وأرفض شريعة الصيام، وشريعة القصاص، وما أشبه ذلك .. فهل يترك هذا الشخص ليعبث بدين الله على هذا النحو؟ كلا.

إما أن يثوب إلى رشده ويرجع إلى الجماعة، أو لا، فالخلاص منه حتم، ولا تتهم جماعة تؤمن بوجودها وتصون حقيقتها وتذود العبث عن كيانها.

لو أن إنسانًا ثارت في صدره شبهة لوجب على الراسخين في العلم أن يزيلوها، ولو بقيت في نفسه هذه الشبهة فاعتزل بها ما أحس أحد خطره ولا خطورتها.

أما أن تنبت في رأس أحد فكرة أن الرجل مثلًا لا يجوز أن يرأس البيت ولا أن يضاعف له الميراث، أو تنبت في رأسه فكرة أن نظام الربا يجب أن يسود ويمتد ويوجه الاقتصاد كله. ثم يتحول هذا الشخص إلى داعية لفكرته ويحاول تنفيذها بشتى الطرق ... فذاك ما لا يمكن قبوله باسم الإسلام.

وإقناع الإسلام بقبول هذا الوضع سفه، ومطالبته بتوفير حق الحياة والحركة لمن يريد نقض بنائه وتنكيس لوائه أمر عجيب.

لا يوجد في الدنيا مجتمع ينتحر بهذه الطريقة السقيمة، ولذلك لا نرى أي غرابة في أن يستتاب المرتد فإذا لم يتب قتل.

والقرآن الكريم لم يذكر حد الارتداد صراحة .. ولكن جاء في السنة (من بدَّل دينه فاقتلوه) و (لا يحل دم المرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله بغير حق، والتارك لدينه المفارق للجماعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت