إن الحرية الحقة هي التحرر من ضغط شطحات النفس وهواها وشهواتها، وهي التحرر من تقاليد المجتمع المنحرفة، وأعرافه الضالة، وهي التحرر من القوى، والمصالح الاقتصادية الطاغية، المهيمنة على الحياة، المواجهة لسلوك الإنسان في هذا العصر.
الحرية هي التحرر من أغلال السيطرة، وقوى الضغوط الموجهة للإنسان من داخل نفسه ومن خارجها على السواء.
إن الحرية الحقة كما يراها دعاة الإصلاح هي المستمدة من العبودية المطلقة لله وحده، المرتكزة عليها، فإذا استشعر الإنسان بهذه العبودية تحرر من كل عبودية سواها، وأحس من لحظته بضآلة كل قوة أخرى على الأرض، وكل قيمة أخرى، وكل جاه، وكل سلطان.
وهذه الحرية، لا ينافيها أن يخضع الإنسان لنظام، ويتقيد بقيود ذلك النظام، لأن الحياة لا بد لها من نظام يحكمها، والنظام لا بد له من قيود، وهو حين يخضع للنظام الذي يرتضيه الله، إنما يخضع - في الحقيقة - لله، ومن ثم يطيع ولي الأمر، ويطيع نظامه المستمد من شريعة الله.
وهذه الحرية لا يعارضها أن تطيع المرأة زوجها، وتقر بأحقيته في القوامة عليها، في الحدود المرسومة في شريعة الله، لأنها حين تطيعه لا تفقد كيانها، ولا شخصيتها.
ولا ينقص من تلك الحرية للمرأة أن تكون في البيت ترعى شؤونه وتربي صغاره وتوفر فيه السكينة.
وليس نقصًا لتلك الحرية حينما تؤمر المرأة بالحجاب الشرعي لتستر بذلك مفاتنها عن الأجانب وليُقضي على مثيرات الشهوة ومحركاتها في المجتمع، ولا ينقص من تلك الحرية ولا ينافيها - ولن يكون ذلك - حينما يُحَدّ للرجال والنساء على سواء طريق يسلكونه ومعالم ينتهون إليها لتضبط تصرفاتهم ويحد من شطحاتهم.