الصفحة 31 من 96

من النظريات التي بنى عليها المجتمع الغربي الحديث المساواة بين الرجل والمرأة، المساواة في كل شيء، في الحقوق والواجبات، وفي الالتزامات والمسؤوليات، فيقوم الجنسان بأعمال من نوع واحد، وتقسم بينهما واجبات جميع شعب الحياة بالتساوي.

وبسبب هذه الفكرة الخاطئة للمساواة، انشغلت المرأة الغربية، بل انحرفت عن أداء واجباتها الفطرية ووظائفها الطبيعية، التي يتوقف على أدائها بقاء المدنية، بل بقاء الجنس البشري بأسره، واستهوتها الأعمال والحركات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وجذبتها إلى نفسها بكل ما في طبعها وشخصيتها من خصائص، وشغلت أفكارها وعواطفها شغلًا، أذهلها عن وظائفها الطبيعية، حتى أبعدت من برنامج حياتها، القيام بتبعات الحياة الزوجية، وتربية الأطفال وخدمة البيت، ورعاية الأسرة، بل كُرّه إلى نفسها كل هذه الأعمال، التي هي وظائفها الفطرية الحقيقية، وبلغ من سعيها خلف الرجل طلبًا للمساواة إلى حد محاكاته في كل حركاته وسكناته، لبس الرجل القصير من اللباس فلبست المرأة مثله، ونزل البحر فنزلته، وجلس في المقهى والمنتزه فجلست مثله بدافع المساواة، ولعب الرياضة فلعبت مثله، وهكذا.

وكان من نتيجة ذلك أن تبدد شمل النظام العائلي في الغرب الذي هو أس المدنية ودعامتها الأولية، وانعدمت - أو كادت - الحياة البيتية، التي تتوقف على هدوئها واستقرارها قوة الإنسان، ونشاطه في العمل، وأصبحت رابطة الزواج - التي هي الصورة الصحيحة الوحيدة لارتباط الرجل والمرأة، وتعاونهما على خدمة الحياة والمدنية - أصبحت واهية وصورية في مظهرها ومخبرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت