وجاء التصوير الخاطئ للمساواة بين الرجال والنساء بإهدار الفضائل الخلقية، التي هي زينة للرجال عامة، وللنساء خاصة فقاد المرأة إلى التبذل وفساد الأخلاق، حتى عادت تلك المخزيات التي كان يتحرج من مقارفتها الرجال من قبل، لا تستحي من ارتكابها بنات حواء في المجتمع الغربي الحديث.
هكذا كان تصورهم الخاطئ للمساواة، وهكذا كانت نتائجه على الحياة، وعلى كل مقومات الحياة الفاضلة، والعجيب أن يوجد في عالمنا الإسلامي اليوم من ينادي بهذه الأفكار، ويعمل على نشرها وتطبيقها في مجتمعنا الإسلامي، على الرغم مما ظهر واتضح من نتائجها، وآثارها السيئة المدمرة، ونسي أولئك أو تناسوا أن لدينا من مباديء ديننا ومقومات مجتمعنا وموروثات ماضينا ما يجعلنا في غنى عن أن نستورد مبادئ وتقاليد وأنظمة لا تمت إلى مجتمعنا المسلم بصلة، ولا تشده إليها آصرة، ولا يمكن أن ينجح تطبيقها فيه، لأن للمجتمع المسلم من الأصالة والمقومات، وحرصه عليها ما يقف حائلًا دون ذلك التطبيق، أو على الأقل كمال نجاحه، كما نسي أولئك المنادون باستيراد هذه النظم والنظريات، ونسي معهم أولئك الواضعون لهذه النظم من الغربيين أو تناسوا الفروق الجوهرية الدقيقة العميقة التي أوجدها الخالق سبحانه بين الذكر والأنثى من بني البشر مما يتعذر بل يستحيل تطبيق نظرية المساواة الكاملة بين الذكر والأنثى في جميع الحقوق والواجبات والالتزامات والمسؤوليات.
وهاهم ينادون بالمساواة بين المرأة والرجل بينما القرآن الكريم يقرر خلاف ذلك فيقول تبارك وتعالى نقلًا لكلام امرأة عمران: (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) .
وهاهي شهادة من أحد مفكري الغرب واضعي نظرية المساواة، يقول كاريل في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) :