الصفحة 33 من 96

(إن ما بين الرجل والمرأة من فروق، ليست ناشئة عن اختلاف الأعضاء الجنسية، وعن وجود الرحم والحمل، أو عن اختلاف في طريقة التربية، وإنما تنشأ عن سبب جد عميق، هو تأثير العضوية بكاملها بالمواد الكيماوية، ومفرزات الغدد التناسلية، وإن جهل هذه الوقائع الأساسية هو الذي جعل رواد الحركة النسائية يأخذون بالرأي القائل: بأن كلا من الجنسين الذكور والإناث يمكن أن يتلقوا ثقافة واحدة وأن يمارسوا أعمالًا متماثلة، والحقيقة أن المرأة مختلفة اختلافًا عميقًا عن الرجل، فكل حُجَيرة في جسمها تحمل طابع جنسها، وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية، ولا سيما الجهاز العصبي، وإن القوانين العضوية(الفيزيولوجية) كقوانين العالم الفلكي، ولا سبيل إلى خرقها، ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية، ونحن مضطرون لقبولها كما هي في النساء، ويجب أن ينمين استعداداتهن في اتجاه طبيعتهن الخاصة، ودون أن يحاولن تقليد الذكور، فدورهن في تقدم المدنية أعلى من دور الرجل، فلا ينبغي لهن أن يتخلين عنه).

ويقول الأستاذ المودودي: ( ... فهذا علم الأحياء، قد أثبتت بحوثه وتحقيقاته أن المرأة تختلف عن الرجل في كل شيء، من الصورة والسمت، والأعضاء الخارجية، إلى ذرات الجسم والجواهر الهيولينية(البروتينية) لخلاياه النسيجية، فمن لدن حصول التكوين الجنسي في الجنين يرتقي التركيب في الصنفين في صورة مختلفة، فهيكل المرأة ونظام جسمها، يركب تركيبًا تستعد به لولادة الولد وتربيته، ومن التكوين البدائي في الرحم إلى سن البلوغ، ينمو جسم المرأة، وينشأ لتكميل ذلك الاستعداد فيها، وهذا هو الذي يحدد لها طريقها في أيامها المستقبلة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت