الصفحة 34 من 96

وإذا تقرر هذا الاختلاف الدقيق في التكوين بين الذكر والأنثى، فمن الطبيعي والبديهي أن يكون هناك اختلاف في اختصاص كل منهما في هذه الحياة، يناسب تكوينه وخصائصه التي ركبت فيه، وهذا ما قرره الإسلام وراعاه، عندما وزع الاختصاصات على كل من الرجل والمرأة، فجعل للرجل القوامة على البيت، والقيام بالكسب والإنفاق، والذود عن الحمى، وجعل للمرأة البيت، تدبر شئونه، وترعى أطفاله، وتوفر فيه السكينة والطمأنينة، هذا مع تقريره أن الرجل والمرأة من حيث إنسانيتها على حد سواء، فهما شطران متساويان للنوع الإنساني، مشتركان بالسوية في تعمير الكون، وتأسيس الحضارة، وخدمة الإنسانية، كل في مجال اختصاصه، وكلا الصنفين قد أوتي القلب والذهن، والعقل والعواطف، والرغبات والحوائج البشرية، وكل منهما يحتاج إلى تهذيب النفس، وتثقيف العقل، وتربية الذهن، وتنشئة الفكر، لصلاح المدنية وفلاحها، حتى يقوم كل منهما بنصيبه من خدمة الحياة والمدنية، فالقول بالمساواة من هذه الجهات صواب لا غبار عليه، ومن واجب كل مدنية صالحة أن تعني بالنساء عنايتها بالرجال، في إيتائهن فرص الارتقاء والتقدم، وفقًا لمواهبهن وكفاءتهن الفطرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت