الصفحة 35 من 96

ثم إن ما يزعمون أنه مساواة بين الرجل والمرأة، ويحاولون إقناع المرأة بأن القصد منه مراعاة حقوقها، والرفع من مكانتها، إنما هو في الحقيقة عين الظلم لها، والعدوان على حقوقها، وذلك لأنهم بمساواة المرأة بالرجل في الأعباء والحقوق، حملوها أكثر مما حمَّلوا الرجل، فمع ما خصصت له المرأة من الحمل والولادة، والإرضاع وتربية الأطفال، ومع ما تتعرض له في حياتها، وما تعانيه من آلام الحيض والحمل والولادة، ومع قيامها على تنشئة أطفالها، ورعاية البيت والأسرة، مع تحملها لهذا كله، يحمّلونها زيادة على ذلك، مثل ما يحمل الرجل من الواجبات، ويجعلون عليها مثل ما عليه من الالتزامات التي أعفي الرجل لأجل القيام بها من جميع الالتزامات، فيفرض عليها أن تحمل كل التزاماتها الفطرية، ثم تخرج من البيت كالرجل لتعاني مشقة الكسب، وتكون معه على قدر المساواة في القيام بأعمال السياسة والقضاء، والصناعات، والمهن، والتجارة، والزراعة، والأمن، والدفاع عن حوزة الوطن.

وليس هذا فحسب، بل يكون عليها بعد ذلك، أن تغشى المحافل والنوادي، فتمتع الرجل بجمال أنوثتها، وتهيئ له أسباب اللذة والمتعة.

وليس تكليف المرأة بالواجبات الخارجة عن اختصاصها ظلمًا لها فحسب، بل الحقيقة أنها ليست أهلًا كل الأهلية، للقيام بواجبات الرجال، لما يعتور حياتها من المؤثرات والموانع الطبيعية التي تؤثر على قواها العقلية والجسمية، والنفسية، وتمنعها من مزاولة العمل بصفة منتظمة، وتؤثر على قواها وهي تؤديه.

ثم إن قيام المرأة بتلك الأعمال، فيه مسخ لمؤهلاتها الفطرية والطبيعية، يقول (ول ديوارنت) مؤلف قصة الحضارة:

(إن المرأة التي تحررت من عشرات الواجبات المنزلية ونزلت فخورة إلى ميدان العمل بجانب الرجل، في الدكان والمكتب، قد اكتسبت عادته وأفكاره وتصرفاته، ودخنت سيجاره، ولبست بنطلونه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت