الصفحة 36 من 96

وفي هذا خطر كبير، يؤدي إلى انحطاط المدنية والحضارة الإنسانية، ثم ما هي المنفعة والفائدة التي تحقق للمدنية والحضارة من قيام المرأة بأعمال الرجال؟ إن فيها كل المضرة والمفسدة، لأن الحضارة والحياة الإنسانية، حاجتهما إلى الغلظة والشدة والصلابة، مثل حاجتهما إلى الرقة واللين والمرونة، وافتقارها إلى القواد البارعين والساسة والإداريين، كافتقارها إلى الأمهات المربيات، والزوجات الوفيات، والنساء المدبرات لا غنى للحياة عن أحدهما بالآخر.

فماذا في المساواة - بمفهومهم - من محاسن، تجنيها المرأة والمجتمع؟ وما هو عذر أولئك المنادين بالمساواة، بعد أن دُحضت حجتهم؟، نحن لا نشك أنهم يدركون - أو عقلاؤهم على الأقل - كل الموانع الفطرية، والطبيعية والعقلية، والجسمية الحائلة دون مساواة المرأة بالرجل، ومقتنعون بها كل الاقتناع، ولكن اللهفة الجنسية المسعورة لا تستطيع الصبر على رؤية الطُّعم المهدِّئ لحظة من الزمن، فاصطنعت هذه الشعارات كي تضمن وجود المرأة أمامهم في كل وقت، وفي كل مكان في البيت وفي المكتب وفي المصنع وفي السارع وفي كل مكان يتجه إليه الرجل، أو يوجد فيه، ليروي غُلَّته ويطفئ حرقته الجنسية البهيمية.

والمرأة بما تحس به في قرارة نفسها من ضيق بالأنوثة، مع تصور الرفعة في مكانة الرجل، تندفع وراء هذه الشعارات، دون روية أو تمحيص لها، تنشد إشباع رغبتها، في أن تكون رجلًا لا أنثى، فإذا أبت الطبيعة (طبيعتها) عليها ذلك فلا أقل من أن تكون رجلًا، يقيم مضطرًا في جسم أنثى، وعليها أن تعمل على إرضاء هذا النزوع في نفسها بكل وسيلة، وأن تحقق لهذا الكائن المتمرد في صدرها كل ما يرضيه من شارات الرجل الطبيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت