الصفحة 47 من 96

من الصيحات التي يطلقها أدعياء تحرير المرأة، المطالبة بإتاحة الفرص للاختلاط المطلق بين الرجال والنساء، الاختلاط بلا حدود، ولا حواجز، ولا قيود، في البيت، وفي دور التعليم في كل مراحله، وفي المعمل، والمكتب، والمتجر، وفي السوق، وفي النوادي، والملاهي، وفي الأسفار إلى خارج البلاد لتبادل الزيارات بين شباب العالم، وفي كل مجال من مجالات الحياة، يجب أن يكون هناك اختلاط، لأن ضرورة الحياة، ومتطلبات العصر، ومصلحة الفتاة والفتى، ومصلحة الأمة والمجتمع تقضي بذلك وتحتمه.

وذلك لأن الاختلاط - كما يزعمون - يهذب المشاعر الجنسية، ويكسر من حدتها، لأنه يقضي على الجوع الجنسي الفائر، الذي يؤدي إلى الانحراف والشذوذ، وحين يرى الشاب الفتاة وتراه، ويطمئن كل منهما إلى الرؤية والمقابلة، وتزول اللهفة المتلصصة المختلسة، لا يعود الجنس هو الشاغل الأول لهما، ويرتفع الشاب والفتاة عن بهيمية الغريزة، ويشغلان لقاءهما بشؤون العلم، والأدب، ومناقشة الأمور السياسية والاجتماعية والفكرية، وغيرها من الأمور الخارجة عن نطاق الجنس.

والشاب في المجتمع المختلط - كما يدّعون - تتهذب ألفاظه، فلا ينطق بالفحش الذي يستبيحه لنفسه في مجتمع الشبان، مراعاة لمشاعر الفتاة وأحاسيسها المرهفة.

وحين تتعود الفتاة على لقاء الرجل وصحبته، تتغير في ذهنها الصورة التي تخيلتها عنه، وانطبعت في ذهنها، بتأثير البيئة المتحفظة، فلا يعود الرجل ذلك الذئب المفترس، ولا الحيوان الجائع، ولا الجسد الظامئ، ولا الكائن المرهوب.

وبالتقاء الفتاة بالفتى، يتعرف كل منهما على طباع الآخر، فلا يكون اللقاء في الزواج، مسببًا لتوتر الأعصاب، وإرباك الأفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت