ويشهد لما ذهب إليه الجمهور أن العدل مطلوب وواجب بين الحرائر، أما الإماء فلا يجب العدل بينهن في القسم وغيره، وإن فعل فحسن.
قال الشوكاني عند تفسير قوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) وفيه دليل على أنه لا حق للمملوك في القسم، كما يدل على ذلك جعله قسيمًا للواحدة في الأمن من عدم العدل.
وحتى على تفسير (تعولوا) بمعنى تكثر عيالكم على تسليمنا بذلك، فإنه يطلب التثبت من المقدرة على الإنفاق قضاء.
ثم إنه لم يثبت عن رسول الله ولا عن أحد من صحابته أو من سلف الأمة اشتراط المقدرة على الإنفاق قضاء.
أما المقدرة على الإنفاق فيما بينه وبين ربه فهي مطلوبة حتى في حالة زواجه من زوجة واحدة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ، والباءة مؤنة النكاح على أحد معنييها، أو هي الجماع على معناها اللغوي وهو المعنى الثاني ويكون تقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنته وهي مؤنة النكاح فليتزوج.
كلمة أخيرة:
هذا هو رأي جمهور علماء المسلمين فما زعم أولئك المبتدعون أنها أدلة تكلفًا وتمحكًا لبدع ابتدعوها وأفهام خاطئة أو مغرضة فهموها لمدلولات النصوص، فأوجدوا شروطًا وسنّوا قيودًا لم يشترطها ولم يسنها الشارع على الناس، ولم يقيدهم بها، وإنما هو الإيغال في الجرأة على كلام الله، ومحاولة تحريفه، حتى يتفق مع رأي رأوه وفكرة اختمرت في عقولهم يريدون تكليف الناس بها ظلمًا وزورًا (وما جعل عليكم في الدين من حرج) .