الصفحة 45 من 96

أما عن تقييد التعدد قضاء بالعدل بين الزوجات، بحيث لا يجوز التعدد إلا بإذن القاضي، ولا يأذن القاضي إلا إذا تأكد من عدالة راغب التعدد مستقبلًا بين زوجاته كما يرون، فقد احتجوا له بأن القرآن ورد به تقييد تعدد الزوجات باستطاعة العدل، فوجب التحقق من ذلك قضاء عند إرادة التعدد.

ويرد عليهم: بأن القرآن فعلًا اشترط العدل بين الزوجات ولكنه أوجب ذلك تدينًا بين العبد وربه، ولم يوجبه قضاءً إلا إذا وقع ظلم بين الزوجات بالفعل من ظلم الزوج لزوجاته، وقوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ، إنما هو خطاب موجه للأفراد في شأن لا يعرف إلا من جهتهم، يرجعون فيه إلى نياتهم وعزائمهم وليس له من الأمارات الصادقة المطردة أو الغالبة مما يجعل معرفته وتقديره داخلين تحت سلطان الحاكم حتى يترتب على تلك الأمارات تشريع، يمنع تعدد الزوجات أو إباحته أو تقييده.

استدلالهم بآية والرد عليهم:

وأما عن اشتراط التعدد بالمقدرة قضاء، بحيث لا يأذن له القاضي بالزواج من أخرى إلا إذا ثبت لديه أنه يستطيع الإنفاق على زوجته أو زوجاته، وعلى أولاده منهن، ومن تجب عليه إعالتهم من أقاربه، فقد احتج له القائلون به: بأن القرآن يفيد ذلك، حيث يستفاد ضمنًا من قوله تعالى: (ذلك أدنى ألا تعولوا) على تفسير (تعولوا) بتكثير عيالكم، كما ذهب إليه الإمام الشافعي.

قالوا: ولما ورد القرآن بتقييد تعدد الزوجات باستطاعة الإنفاق وجب التحقق من ذلك دينًا وقضاءً عند إرادة التعدد.

ويجاب: بأن معنى قوله تعالى: (تعولوا) أي: تميلوا وتجوروا، من الجور ومن الميل عن الحق، وهو ما فسره به أكثر المفسرين، وذهب إليه الجمهور، أما تفسير (تعولوا) بتكثير عيالكم ففيه نظر فإنه كما يخشى كثرة العيال من تعدد الحرائر كذلك يخشى من تعدد السراري أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت