الصفحة 44 من 96

إلى غير ذلك من الحجج الواهية.

أضرار إثبات المبرر عن طريق القاضي:

ولو سلمنا جدلًا بضرورة وجود مبرر، يكون إثباته عن طريق القاضي عند إرادة الزواج بأكثر من واحدة، فإن هذه الفكرة سوف تفشل عند التطبيق وذلك لأن إثبات ذلك المبرر عند القاضي سوف يؤدي إلى فضائح وإساءات، أو يتحول إذن القاضي إلى إجراء صوري، يتعين على القاضي اتخاذه لمجرد رغبة الرجل في الزواج بأكثر من واحدة، دون بحث جدي في مبررات الزواج، حفاظًا على كرامة الأسرة، اللهم إلا إذا كان الدعاة لهذا القيد لا يهدفون إلى تقييد تعدد الزوجات بوجود مبرر يخضع لتقدير القضاء وإنما يهدفون إلى منع تعدد الزوجات - وهذا هو الواقع - نظرًا لما يحيط بإثبات المبرر عند القاضي من صعوبات وفضائح، يجد الرجل معها نفسه مضطرًا إما إلى طلاق زوجته والزواج ممن يريدها، وإما إلى الإبقاء على زوجته على كره منه، وفي هذه الحالة، قد تضطره كراهيته لزوجته مع تزيين الشيطان له أن يبحث عن أخرى عن طريق الحرام.

فمثلًا لو تقدم رجل يطلب الزواج بأخرى، لأن زوجته لا تعفه، أو لأنها ذات عيب جنسي، أو لأنه يكرهها بطبعه، فكيف يثبت ذلك للقاضي، ثم إن في إثبات بعض المبررات التي يمكن إثباتها كشفًا لعورات النساء، وفضحًا لأسرار الأسر، وتعرضًا لحرماتهم بدون ضرورة شرعية، ولو فرض وثبت ذلك العيب فإنه سيكون سبة للزوجة ولأهلها وربما للزوج نفسه.

إن هذه الأمور من الأسرار العائلية التي لا يكسب المجتمع والأفراد إلا الشر من إثارتها، ولعله أكرم للمرأة الجديدة أن يتزوج الرجل وأن يطلق في هذه الأحوال بعيدًا عن المحاكم وفي صمت.

تقييد التعدد قضاء بالعدل بين الزوجات والرد عليهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت