ثم إن التفسير على الوجه الذي ذهب إليه صاحب هذا الرأي يتضمن حلًا غير سليم للمشكلة التي يزعم أن الآية تتصدى لحلها، وذلك أن اقتراح الزواج باليتيمات لا يعد مخرجًا سليمًا لتحرج الأولياء من الاختلاط بهن، فقد لا يكون للولي رغبة في اليتيمة، وقد لا تكون هي راغبة في الزواج به، وقد لا تكون صالحة لزواجه بها لسبب ما، وقد يكون في حجره يتيمات لا يجوز الجمع بينهن، وقد يكون في حجره أكثر من أربع يتيمات، فإذا كان الزواج باليتيمة مخرجًا في حالة ما فإنه لا يمكن أن يكون مخرجًا في آلاف الحالات.
لا دليل لاشتراط المبرر:
ثم إن اشتراط مبرر لإباحة التعدد يَهم جماعة المسلمين فلو كان مرادًا ومطلوبًا للشارع لنص عليه صراحة ولم يغفل عنه.
كما أنه لو كان هناك قيد للتعدد غير العدل لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة الذين كانوا متزوجين بأكثر من أربع، فأمرهم عند نزول الآية المحددة للعدد بالاكتفاء بأربع وتسريح الباقي، والوقت وقت وحي وبيان.
شبهة والرد عيها:
وأجابوا عن انتشار التعدد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان عهد حروب فكان الناس يعيشون مبررًا عامًا يراه كل إنسان في زيادة عدد الأرامل.
ويرد على مثل هذا الرأي، بأن العالم يشهد اليوم زيادة في عدد العانسات، وعزفًا من الشباب عن الزواج .. ومثل ذلك النظر يقتضي أن نعتبر زيادة عدد غير المتزوجات مبررًا عامًا يبيح تعدد الزوجات حتى يستوعب عددًا من الأرامل والمطلقات والعانسات.
شبهة أخرى والرد عليها:
ومما قالوه لاشتراط المبرر: إن الزواج بواحدة هو الأصل في الإسلام وأن التعدد استثناء، ولا يعمل بالاستثناء إلا عند الضرورة وهي تظهر عند وجود مبرر لتعدد الزوجات.
ويرد عليهم بأن الآية التي ورد فيها مشروعية تعدد الزوجات، لم يرد بها أن الزواج بواحدة هو الأصل والواجب، وأن غيره ضرورة واستثناء، بل الأمر في ذلك مبني على العدل وعدم الخوف من الجور.