ويذهب صاحب هذا الرأي في تفسير قوله تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ... ) الآية، مذهبًا عجيبًا فهو يفسر هذه الآية بأن الله تعالى لما حرم أكل أموال اليتامى وحظرها على الأولياء في قوله: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم، إنه كان حوبًا كبيرًا) فَصَل أموال اليتامى عن أموالهم، فجعل الشيء من طعام اليتيم يفضل ويحبس فيفسد، فاشتد ذلك عليهم فنزل: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح، ولو شاء الله لأعنتكم، إن الله عزيز حكيم) ، فخلطوا طعامهم بطعامهم، وخالطوهم في أموالهم، ثم إنهم شعروا بحرج من الاختلاط باليتيمات، إذا لم يكونوا محارم لهن، لضرورة اتصالهم بهن، والتعرف على أحوالهن، فنزل قوله تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ... ) الآية، أي اليتيمات وأضيفوهن إلى زوجاتكم.
التفسير الصحيح للآية وبيان خطأ تفسيرهم:
وما ذهب إليه صاحب هذا التفسير مخالف لما أجمع عليه المفسرون من السلف والخلف في معنى هذه الآية، ولم يسبق إليه أحد من قبل، بل معنى الآية كما يراه جمهور المفسرون: وإن خفتم ألا تقسطوا في زواج اليتيمات فدعوهن، وانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهن.
ويؤيده ما رواه البخاري وغيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أنه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره، تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن، إلا أن يقسط إليهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن)، فلا دليل في تلك الآية على ما ذهب إليه أولئك من شرط المبرر للتعدد كما يدعون.
تفسيرهم حل غير سليم: