وبالتقاء الجنسين واختلاطهما تكون متعة الجنس الهادئة، وتزول العقد النفسية التي يسببها الكبت الجنسي للذكر والأنثى معًا، فيتفرغ كل منهما لواجبه وعمله، ولا تعود الفتاة تنفق كل طاقتها في التزين، لتتصيد الرجال، ولا يعود التصيد هو جل همها، إذ أن اللقاء أصبح متاحًا لها، واجتباء الصديق، أو العشيق حق من حقوقها، أقره المجتمع، ويحميه القانون.
قالوا كل ذلك عن الاختلاط وفوائد الاختلاط ومميزاته، قالوه بألسنتهم وعلى صفحات الكتب والصحف، وبواسطة وسائل الإعلام الأخرى، أما في واقع الأمر، وفي مجال التطبيق والعمل، فلا نرى أثرًا لما قالوا.
فالواقع في البلاد التي طبقت هذا المبدأ بحذافيره يخالف ما قالوا، فنرى الفضائح الأخلاقية والشذوذ الجنسي، وأنواع الانحرافات، وارتفاع نسبة الطلاق، وقد أصبحت هذه الأمور شيئًا عاديًا ومألوفًا، لا يحدث اشمئزازًا، ولا يثير احتجاجًا،
ولم نر الاختلاط ينتج الاستمتاع الجنسي الهادئ، فيغني عن الإسراف فيه،
ولم نر الفتاة بسبب الاختلاط تنصرف - كما زعموا - إلى عملها، وتكف عن الإسراف في التزين لتصيد الشباب، ولم نر الشباب يفعلون ذلك أيضًا.
ولم نر الشاب والشابة في لقائهما المستمر، ينشغلان بغير الجنس، وأحلامه ومغامراته، أما العمل أما المذاكرة التي جاءا من أجلها فهي آخر ما يذكرانه ويفعلانه،
ولم يؤد الاختلاط - كما زعموا - إلى تعرف كل من الفتى والفتاة على الآخر حقيقته فيتصنع ما ليس له طبعاُ من الصفات والسمات، وتكون الكارثة بعد الزواج، حيث يظهر وينكشف المستور، ويتضح الزيف، ويظهر كل منهما على حقيقته المغايرة لما كان يتظاهر به من قبل، ولا تحسبه قضى على التوتر العصبي، والعقد النفسية - كما قالوا -
بل إن الاختلاط نفسه سبب في حدوث توتر الأعصاب، بما يشاهد المشاهد أنَّى اتجه، وحيث كان من الجمال الفاتن المكشوف السافر، والمناظر الجنسية المثيرة.