ولعل الاختلاط وما يسببه من توترات الأعصاب والعقد النفسية، عامل قوي من عوامل كثرة الانتحار في بلاد الغرب،
بل إن ما يحدثه الاختلاط هو عكس ما يدعون تمامًا، فما تزيدهم تلك المظاهر الخلابة من الجمال النسوي المكشوف إلا شوقًا ورغبة ونهمًا، لأن نار الشهوة والعاطفة البهيمية المتأججة في الصدور لا تخمد ولا تكتفي بمنظر تراه من السفور والخلاعة، بل تزداد لهيبًا، وتطلب منظرًا آخر، أكثر منه سفورًا وحسورًا وتكشفًا، وهكذا تفننوا في شتى الوسائل والأساليب، لمحاولة إطفاء أوار نهمهم، وإرواء غليانهم الملتهب، وما هذه الصورة العارية، وهذا الأدب المكشوف، والقصص الغرامية، وهذه المراقص والملاهي، والمسرحيات المشحونة بالإغراءات والنزعات العارمة، ما هذه كلها إلا نماذج من جهودهم، وحيلهم التي أوجدوها، لإخماد نار الشهوات المتأججة، وإشباع الغرائز الجامحة، ولكن أنّى لهم ذلك، وكل ما في حياتهم يغري ويثير ويهيج.
وكل الذي اختفى هو التحايل على حصول المتعة المحرمة، والمعاكسة في الطرقات، وهذه لم تختف ترفعًا وتنزهًا، وإنما اختفت من شدة التيسير لتلك المطالب والمتع.
إن الاختلاط بطبيعته - وكما هو الواقع - يستحث في النساء حب التبرج والعري، بما يلفت أنظار الرجال، ويثير إعجابهم، لأن الجاذبية الجنسية التي قد أودعتها فطرة الرجل والمرأة تزداد قوة وانتشارًا باختلاط الجنسين، وتتخطى حدوده بكل سهولة،