وكشف القرآن الكريم أن اليهود جعلوا من حرية الارتداد وسيلة للطعن في الإسلام، أعلنوا عن دخولهم فيه حتى ينفوا عن أنفسهم تهمة التعصب، ثم قرروا الارتداد السريع كأنهم اكتشفوا فيه ما ينفر من البقاء عليه، والأمر كله لعب بالدين واستهانة بحقه.
وما يقبل ذلك مبدأ محترم يشق لنفسه طريقًا في الحياة.
على أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبِلَ أن يخرج من المدينة ويلحق بمكة من كره الإسلام، وذلك في معاهدة الحديبية، وما نعلم أحدًا ارتد عن دينه، ولا نعرف شخصًا طبيعيًا فضل الشرك على التوحيد، أو أهواء الأرض على شريعة السماء؟!
إلا ما ورد عن جبلة بن الأيهم الذي كره أن يقتص منه لما لطم رجلًا من العامة، وقال: كيف وأنا أمير وهو سوقة؟ فلما قال له أمير المؤمنين: إن الإسلام سوى بينكما، احتال حتى خرج من سلطان الإسلام، ولحق بالروم متنصرًا، وهذا الأرعن لم يفعل ذلك لأن التثليث أرجح في نفسه من التوحيد، ولكنها حمية غبية أفقدته الرشد وأضلته عن سواء السبيل.
ويروون عنه أنه راجع أمره وذكر ما كان منه وقال:
تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنفني منها لجاج وغيره وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فيا ليت أمي لم تلدني وليتني رجعت إلى الأمر الذي قال عمر
ونلفت النظر إلى أن قوى كثيرة تعمل الآن لنهش الكيان الإسلامي، وتوهين عراه، وإثارة لغط مفتعل حول شعب الإيمان كله، أعلاها وأدناها.
وعلى المسلمين أن يدفعوا عن دينهم بالوسائل المشروعة كلها، يُثبتون القلق، ويقتلون الخائن، ويحيون في جو من الوضوح والإخلاص.
إن سرقة العقائد والأخلاق أصبحت حرفة لعصابات من المنصِّرين الذين يكرهون الإسلام وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم ويبعثرون أسباب الفتنة في كل ناحية حتى يقلبوا المجتمع كله رأسًا على عقب.