ونحن نعترف بأن الإسلام شدد في إثبات جريمة الزنا، وأنه قصد إلى هذا التشديد قصدًا، لما ينشأ عن الإثبات من عواقب اجتماعية غليظة واسعة، إذ أن جريمة الزنا تتعدى أصحابها المباشرين إلى أسرتهما معًا، وتسبب مآسي مادية وأدبية لأفراد الأسرتين كلتيهما .. فلا جرم أن الإسلام يستوثق ويضاعف دلائل الإثبات.
والمجال واسع لتطبيق الحد في البيئات التي كثر فيها الخبث والتبجح .. ففي أقطار أوربا وأمريكا، وفي البلدان التي قلدتها تحول ناس كثيرون إلى قطعان من الدواب، تقترف الفاحشة في الحدائق والطرق دون محاذرة.
وجلد هؤلاء أو قتلهم ميسور لسهولة الاستدلال على مناكرهم.
لكن الإسلام - بيقين - لم يعتمد على الحد جلدًا كان أو قتلًا لنشر العفة في المجتمع، بل اعتمد على تأسيس اليقين في القلوب، وبناء الضمائر التي ترقب الله خفية، وتأبى معصيته ولو أتيحت لها.
ثم قام الإسلام بعد هذا المهاد العظيم، فأكد أوضاعًا تضمن ألا يكون هناك انحراف ..
منها: إشاعة الملابس السائغة المحتشمة التي تكرم جسد المرأة وتحميه.
ومنها: التوصية بغض البصر ومنع العيون الخائنة من البحث عن العورات.
ومنها: تحريم الخلوة بين الرجل والمرأة، سدًا للذريعة وطهارة للقلوب.
ومنها: المباعدة بين أنفاس الرجال والنساء، حتى في المساجد الجامعة، فإن للرجال صفوفًا مستقلة وللنساء صفوفًا خاصة بهن.
ومنها: رفض ازدواج التعليم، فلكل من الجنسين مدارسه وجامعاته.
ومنها: تيسير الزواج وجعله ظاهرة اجتماعية طبيعية، لا تكلف معها ولا عنت.
والواقع أن البون شاسع بين السلوك الإسلامي في الصلات الجنسية وبين السلوك المنحل المستورد من هنا وهناك، وقد انتهى السلوك الأجنبي باعتبار الزنا حاجة بدنية لا يحرمها القانون، ما دامت محفوفة بالتراضي، كما انتهى باستقبال الألوف المؤلفة من اللقطاء على أنهم أناس طبيعيون لا ينبغي التساؤل من أين جاؤوا؟