ونحن المسلمون نرفض بحسم هذه النتائج، ونعد الزنا فاحشة موبقة، ونوصد كل الأبواب المفضية إليها، ونعاقب على وقوعها بالجلد والقتل، ونرى أن الأسرة وحدها هي الملتقى المشروع لأشراف الناس.
وكما يهتم الإسلام بحفظ الحرمات، يأبى التعرض لها ويعاقب على تجريحها.
وفي الناس من يبسط لسانه بالأذى في الآخرين ولا يبالي أن ينسب إليهم الإفك، ويشيع عنهم الخنا.
ولا يجوز ترك هؤلاء الهجامين يلغون في الأعراض، ويهينون ذوي المروءات، وقد طالبهم الإسلام أن يأتوا على ما يقولون بأربعة شهداء، وإلا جلدوا ثمانين جلدة (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا) .
وضرب المفترين هذا الحد، ثم إسقاط كرامتهم أبد الدهر، بردّ شهادتهم وعدها كذبًا، هو جزاء شديد بلا ريب، إلا أنه عادل ومزعج عن الاتهام بالباطل.
إن النساء الشريفات ينبغي أن يحطن بشتى الضمانات ليعشن آمنات هادئات.
وثم أمر نلفت إليه النظر لدقته وروعته، أن الدين يحب أن تموت الخطيئة مكانها، فلا تلوكها الألسن وتبعثر نبأها في كل مكان.
فلو فرضنا أن شخصًا وحده رأى جريمة جنسية، فلا يجوز له أن يحدث بها أحدًا، من يدري؟ ربما كان هذا الكتمان معونة على توبة وطهر.
إن الدين لا يقف متربصًا أن تزل قدم فيجهز على صاحبها (ولو يؤاخذ الله بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) .
إن الدين يمنح فرصًا من الستر الممدود كي يرشد الضال ويقلع العاصي، ومن هنا كلف المؤمن أن يصم أذنيه عن سماع الإشاعات الرديئة، وأن يكذب مروجيها ما داموا لا يملكون أدلة إثباتها - وهي أدلة صعبة - قال تعالى: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين، لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) .