الصفحة 76 من 96

وبديهي أن الإسلام يكره الجريمة، ويتوعد عليها بالنكال في الدنيا والآخرة، ويتهدد أقوامًا يرتكبونها سرًا ثم يبرزون للناس وكأنهم أطهار شرفاء (إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يُبيِّتون ما لا يرضى من القول، وكان الله بما يعملون محيطا) .

ومع البغضاء التي واجه بها الدين هؤلاء المنافقين، إلا أنه آثر ستر المستورين، وفتح نافذة الأمل لمستقبل يصطلحون فيه مع الغفور الودود .. فمن كشف القدر صفحته، جلد كالحيوان وحل به ما يستحق .. لكن الإسلام نظر إلى البيوت وجَوّها وعلاقة الزوجين فيها نظرة خاصة، نعم الظن أكذب الحديث، والاتهام وبال على صاحبه ما لم يسانده شهود، لكن الزوج قد يجد ما يحرجه ولا يستطيع إثباته ولا يستطيع العيش معه.

وهنا يتدخل الإسلام ليرشد ويحكم، إن الأمر خطير، والقضية لا مجال فيها لغيرة تتوهم، أو لتخيل فاسد!! فإما أن يستيقن الرجل مما يقول، استيقانًا لا يتراجع فيه ولا يضطرب، وإما أن يسكت فلا يرمي أهله بما قد يكن أبرياء منه.

وتجئ هنا شريعة اللعان لتنهي علاقة مختلة مريبة (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) .

واللعان تشريع حاسم في موضعه، وقلما يحتاج المجتمع الإسلامي إلى وصف هذا الدواء، فإن التعاليم العتيدة التي تكتنف أرجاءه حصنته من هذه المتاعب، وحمته من آثارها الموجعة ..

والأسرة الإسلامية قديمًا وحديثًا أرجح كفة، وأنقى صفحة، وأبين عفة من جميع الأسر التي تزحم القارات الخمس، والفضل في هذا الاستقرار لتعاليم الإسلام الحنيف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت