وخيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاة بكرًا، زوَّجها أبوها من ابن أخيه، وهي غير راضية، خيرها بالإمضاء أو الرد.
ولم يجعل الإسلام للولي حقًا في تزويج موليته، بغير إذنها، إلا الأب بالنسبة لابنته الصغيرة غير البالغة، فقد أجمع أهل العلم من المسلمين على أن للأب - فقط - تزويجها بغير إذنها، لما روت عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين) ، على أن يكون الزوج كفئًا، لأن الله تعالى أقامه مقامها ناظرًا لها فيما فيه الحظ لنفسها، فلا يجوز له أن يفعل ما لا حظ لها فيه، ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ لها فيه، ففي نفسها أولى.
وقد جاز للأب فقط تزويج الصغيرة غير البالغة، لأن عطف الأب وحبه لابنته يدعوانه إلى اختيار الأصلح لها.
لما كانت المرأة عاطفية بطبعها، مندفعة في تصرفاتها، يغرّها المظهر، ولا تسعى إلى معرفة المخبر من الرجل غالبًا، فقد جعل الإسلام للولي حق منع الزواج إذا اختارت لنفسها زوجًا غير كفء لها ولأسرتها، وذلك لأن المرأة وأسرتها يعيران بالزوج غير الكفء، ويلحقهما بسببه مذلة وعار، وليس في هذا ما ينافي حرية المرأة في اختيار من ترضاه، لكن لكل حرية حدود تنتهي إليها، فليس لأحد كائنًا من كان مطلق الحرية في كل ما يفعل، بل هناك اعتبارات تجب مراعاتها، وحدود يُنتهى إليها.
وأيضًا: صيانة المرأة، وتكريمًا لها، ولما طبعها الله عليه من الحياء، فقد جعل الإسلام حق تولي العقد ومباشرته للولي، فلا يصح أن تتولى المرأة مباشرة عقد نكاحها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي) ، وقوله: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها) .
وروى عكرمة بن خالد قال: جمعت الطريق ركبًا، فجعلت امرأة منهم ثيب أمرها بيد رجل غير ولي، فأنكحها، فبلغ ذلك عمر، فجلد الناكح والمنكح، ورد نكاحها.