الصفحة 4 من 96

وقد أجيب على من اعترض بالأحاديث الأخرى، التي يفهم منها أن للمرأة تولي عقد نكاحها بنفسها، مثل: (الثيب أحق بنفسها من وليها) ، وغيره، بأن المراد اعتبار الرضى منها، أما مباشرة العقد، فهي للولي، جمعًا بين الأحاديث.

وليس في هذا أيضًا ما يؤثر على حريتها في اختيار زوجها، ولا ما يمس كرامتها بل العكس هو الصحيح، فالإسلام ينظر إلى المرأة على أن لها من الكرامة والمنزلة وشفافية الشعور، ورهافة الحس، ما جعله ينأى بها عن كل ما يخدش حياءها، أو يجرح مشاعرها وإحساسها، لذلك جعل مباشرة عقد النكاح للولي.

فمن مقاصد هذا التشريع الحكيم صيانة المرأة عن أن تباشر بنفسها ما يشعر بوقاحتها، ورعونتها، وميلها إلى الرجال، مما ينافي حال أرباب الصيانة والمروءة.

كما أن المرأة لقلة تجربتها في المجتمع، وعدم معرفتها شئون الرجال وخفايا أمورهم، غير مأمونة حين تستبد بالأمر لسرعة انخداعها، وسهولة اغترارها بالمظاهر البراقة دون ترَوٍّ وتفكير في العواقب، وقد اشترط إذن الولي مراعاة لمصالحها لأنه أبعد نظرًا، وأوسع خبرة، وأسلم تقديرًا، وحكمه موضوعي لا دخل فيه للعاطفة أو الهوى، بل يبنيه على اختيار من يكون أدوم نكاحًا، وأحسن عشرة.

وكيف لا يكون لوليها سلطان في زواجها وهو الذي سيكون - شاءت أم أبت، بل شاء هو أو أبى - المرجع في حالة الاختلاف، وفي حالة فشل الزواج يبوء هو بآثار هذا الفشل، ويجني ثمرات خطأ فتاته التي تمردت عليه، وانفردت بتزويج نفسها؟!

إن الهدف من رقابة الولي على اختيار الزوج ليس فقط تسهيل الزواج، وإنما أيضًا تأمينه وتوفير عوامل الاستقرار له، ورعاية مصالح الفتاة التي ائتمنه الله عليها، وإن قصر نظرها عن إدراكها، ومن هنا كان مبنى الولاية على حسن النظر، والشفقة، وذلك معتبر بمظنته، وهي القرابة، فأقربهم منها أشفقهم عليها، وهذا أغلب ما يكون في العَصَبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت