وفي الوقت نفسه، شرع من التشريعات ما يكون علاجًا لآثاره ونتائجه، فأثبت للأم حضانة أولادها الصغار، ولقريباتها من بعدها، حتى يكبروا، وأوجب على الأب نفقة أولاده، وأجور حضانتهم ورضاعتهم، ولو كانت الأم هي التي تقوم بذلك، ومن جانب آخر، نفّر من الطلاق وبغضه إلى النفوس فقال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) ، وحذر من التهاون بشأنه فقال عليه الصلاة والسلام: (ما بال أحدكم يلعب بحدود الله، يقول: قد طلقت، قد راجعت) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) ، قاله في رجل طلق زوجته بغير ما أحل الله.
واعتبر الطلاق آخر العلاج، بحيث لا يصار إليه إلا عند تفاقم الأمر، واشتداد الداء، وحين لا يجدي علاج سواه، وأرشد إلى اتخاذ الكثير من الوسائل قبل أن يصار إليه، فرغب الزوج في الصبر والتحمل على الزوجات، وإن كانوا يكرهون منهن بعض الأمور، إبقاء للحياة الزوجية، (وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) .
وأرشد الزوج إذا لاحظ من زوجته نشوزًا إلى ما يعالجها به من التأديب المتدرج: الوعظ ثم الهجر، ثم الضرب غير المبرح، (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا) .
وأرشد الزوجة إذا ما أحست فتورًا في العلاقة الزوجية، وميل زوجها إليها إلى ما تحفظ به هذه العلاقة، ويكون له الأثر الحسن في عودة النفوس إلى صفائها، بأن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية، أو المالية، ترغيبًا له بها وإصلاحًا لما بينهما.
وشرع التحكيم بينهما، إذا عجزا عن إصلاح ما بينهما، بوسائلهما الخاص.
كل هذه الإجراءات والوسائل تتخذ وتجرب قبل أن يصار إلى الطلاق، ومن هذا يتضح ما للعلائق والحياة الزوجية من شأن عظيم عند الله.