ولا تتنافر مع طبيعتها، وأن تؤديه وهي في وقار وحشمة، وفي صورة بعيدة عن مظان الفتنة، وأن لا يكون من شأن هذا العمل أن يؤدي إلى ضرر اجتماعي، أو خلقي، أو يعوقها عن أداء واجباتها الأخرى، نحو زوجها، وأولادها، وبيتها، ويكلفها ما لا تطيقه، ولا تخرج في زيها وزينتها، وستر أعضاء جسمها، واختلاطها بغيرها أثناء أدائها لعملها في الخارج عما سنته الشريعة الإسلامية في هذه الشؤون.
هذا هو هدي الإسلام في عمل المرأة، أما إتاحة الفرصة للمرأة للعمل، وإباحته لها مطلقًا، لضرورة ولغيرها، فذلك مما يتنافى مع الشريعة، ومع الفطرة السليمة، التي فطر الله عليها المرأة، ويتنافى مع رسالتها الأساسية في الحياة، ومعطل لأسمى خصائص المرأة من ووظائفها الطبيعية، والاجتماعية، ومعطل لقوامة الرجل على المرأة.
وقد برر دعاة عمل المرأة مطلقًا في أي حال بمبررات أعتقد أنها لا تصمد أمام البحث والمناقشة،
فمما قالوا: إن عمل المرأة يقيها السأم القاتل الذي يورثها إياه بقاؤها الطويل الذي تقضيه بين جدران البيت!!
ونقول:
إن قيام المرأة في بيت زوجها، راعية لماله، مدبرة لأمره، مدركة لأهداف زوجيتها، وأمومتها، عاملة لها في وعي، وصدق، وإخلاص، كاف لملء فراغ قلبها وعقلها ووقتها، الذي يدّعون أنها تشكو منه، وكفيل بأن يملأ عليها بيتها بهجة، ويحوله إلى جنة وارفة، فيها من أنواع المتع النفسية، والعقلية، ما يُذهب عنها السأم والملل الذي يدّعونه، ويملأ نفسها بشعور السعادة والارتياح، إن حققت رسالتها كاملة وقامت بواجبها كما ينبغي.
وقد شهدت بذلك واحدة ممن نصّبوا أنفسهم للدفاع عن المرأة: (فيليس ماكجنلي) كاتبة أمريكية، قالت في مقال لها بعنوان: (البيت مملكة المرأة بدون منازع) :
(وهل نُعَدّ - نحن النساء - بعد أن نلنا حريتنا أخيرًا، خائنات لجنسنا إذا ارتددنا لدورنا القديم في البيوت) .