في اعتقادي أن هذه الكلمة شاهد على التشويه، وكفى بها شاهدًا يأخذ ألبابَ ذوي الألباب، ويدفع الجميع إلى النظر في هذه الأمراض المُتَفَشِّية ليبحث لها عن علاج، وأعتقد أنه ينبغي أن تكون أول قطرة من هذا الدواء الاهتمام بالنطق الصحيح للحروف، ويكون ذلك في مراحل التعليم الأولى، فمعلمو اللغة العربية لا يأبهون بأن يُخرج التلميذ لسانه في نطق الظاء أو الثاء أو الذال في حين أن معلمي اللغة الإنجليزية يعنِّفون التلاميذ، وربما وصل التعنيف إلى حد الضرب ليُخرجوا لسانهم في نطق الـ ( Th) ، فهل ثمَّةَ دليلٌ - بعد كل هذا - على أننا نحن أنفسنا الذين أهملنا صيانة لساننا وحفظه من الزَّلَل، فاللغة مخلوق يُشكل المجتمع الذي يعيش فيه، وقد قال الأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي- رحمه الله- في كتاب اللغة والمجتمع:"واللغة ليست من الأمور التي يصنعها فَرْدٌ معين أو أفراد معينون وإنما تخلقها طبيعة الاجتماع، وتنبعث عن الحياة الجمعية، وما تقتضيه هذه الحياة من تعبير عن الخواطر، وتبادل للأفكار" (1) فلابد أن يتكاتف أفراد المجتمع حتى لا يُطْلَقَ العنانُ للسان الذي صَحَّفَ وحَرَّف، وأعلَّ وأبدَلَ ملقيًا وراء ظهره قواعد النحو والصرف، فاتسعت الأحضان لاكتناف رُقَعٍ شتَّى من كل بُقَع العالم، وتاهت الغَيرةُ على اللغة بين مُنْحنٍ تبجيلًا للغات الغرب وحاقدٍ لا يريد توقيرًا للسان العرب.
(1) اللغة والمجتمع صـ 6 الطبعة الرابعة (شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع) .