وقال النووي (1) : (( وأما الرواية التي رواها المخالفون أن ركانة طلق ثلاثًا فجعلها واحدة فرواية ضعيفة عن قوم مجهولين، وإنما الصحيح ما ذكره من كونها طلقها البتة، ولفظ البتة محتمل للواحدة وللثلاث، ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فهمه وغلط في ذلك ) ).
وقال الكوثري (2) : (( صوب ابن حجر في (( الفتح ) )رأي من رأى أن الثلاث من تغيير بعض الرواة حيث كانت البتة شائعة في إيقاع الثلاث بها، وأقوال أهل العلم في: بتة مشهورة )) .
ثم قال عن رجال سنده:
(( أما ابن اسحاق: فقد كذبه مالك(3) وهشام بن عروة وغيرهما بقلم عريض، وكان يدلس عن الضعفاء، وينقل من كتب أهل الكتاب من غير أن يبين، يرمى بالقدر، ويتهم بإدخال أحاديث الناس في حديث، وليس هو ممن يقبل قوله في الصفات، ولا فيما تتابعت الروايات على ضد ما يرويه هو في أحاديث الأحكام ولو صرح بالسماع، وقواه من قواه في المغازي.
(1) في شرح صحيح مسلم 10: 71.
(2) في الإشفاق ص48-49.
(3) قال فيه مالك: دجال من الدجالين، وما أجاب به بعض العلماء عن كلام مالك غير مخرج له من ذلك الجرح، وقد تكلم فيه غير مالك كأحمد ويحيى القطان ووهيب بن خالد ويحيى بن معين مرة ومحمد بن عبد الله بن نمير، وقال: إنه كان يرمى بالقدر، وأنه كان أبعد الناس فيه، وأنه كان يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. ينظر: لزوم الطلاق ص11-12، وزيادة تفصيل حاله في ميزان الاعتدال 6: 56-62، والجرح والتعديل 7: 191، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 3: 41، ولسان الميزان 7: 351، والكامل في الضعفاء 6: 102، وضعفاء العقيلي 4: 23 وغيرهم.