الثاني: روى أحمد (1) : حدثنا سعد بن إبراهيم ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا، قال: فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثًا، قال: فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم، قال: فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت، قال: فرجعها فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر.
ورواه أبو يعلى (2) : حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن اسحاق بهذا الإسناد مثله.
ورواه ابن الجوزي (3) بإسناده ثم قال: قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيء. ثم قال: هذا حديث لا يصح، ابن اسحاق مجروح، وداود أشد منه ضعفًا، قال ابن حبان: حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات فيجب مجانبة روايته، والحديث الأول ـ أي بلفظ البتة ـ أقرب حالًا، والظاهر أنه ـ أي ثلاثًا في مجلس واحد ـ من غلط الرواة )) .
قال الجصاص: هذا الحديث منكر ـ أي لخالفته رواية الثقات الأثبات ـ.
وقال ابن عبد البر (4) : (( هذا حديث منكر خطأ، وإنما طلق ركانة زوجته البتة لا كذلك، رواه الثقات أهل بيت ركانة العالمون به ) ).
وقال الزيلعي (5) : (( إنه منكر، قاله أبو جعفر ) ).
وقال ابن الهمام (6) : (( وأما حديث ركانة فمنكر، والأصح ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة: إن ركانة طلق زوجته البتة...) .
وقال البيهقي (7) : وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس - رضي الله عنه - فتياه بخلاف ذلك ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة وبالله التوفيق.
(1) في مسنده 1: 265.
(2) في مسنده 1: 265.
(3) في العلل المتناهية 2: 639-640.
(4) في الاستذكار 17: 21.
(5) في التبيين 1: 192.
(6) في فتح القدير 3: 471.
(7) في سننه الكبير 7: 339.