قال العلامة الكوثري (1) : (( وموضع التعويل على النقل عن الأصحاب فإنما هو مثل الأصول الستة وباقي السنن والجوامع والمسانيد والمعاجم والمصنفات ونحوها، مما لا يذكر فيه نقل عن أحد إلا ومعه إسناده، وأين فيها نقل خلاف ما عليه الجمهور في المسألة وقد صح عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ... وكذلك صح النقل عن ابن مسعود .... وأنى يصح عن عبد الرحمن بن عوف خلاف ما فعله هو في طلاق امرأته الكلبية في مرض موته...، وأما الزبير فأنى يصح منه خلاف ما عليه جمهور الصحابة وابنه عبد الله من أعلم الناس به، وهو حينما سئل عن طلاق البكر ثلاثًا قال للسائل: ما لنا فيه قول... فلو كان عنده عن أبيه أن الثلاث واحدة لما تأخر عن ذكره ما عنده ) ).
وقال الدكتور هاشم جميل (2) : (( الصحابة لم أعثر على نقل مسند عن أحد منهم إلا عن ابن عباس نقله عنه أبو داود من رواية طاوس، وهي رواية انفرد بها طاوس مخالفًا بذلك بقية أصحاب ابن عباس الذي نقلوا عنه القول بما يوافق الجمهور، فهي على هذا رواية شاذة، ولو سلمت من الشذوذ فإن ما جاء فيها هو رأي قديم لابن عباس صح رجوعه عنه، كما ذكر أبو داود. والزبير واحد من خمسة جاء ذكرهم في رواية ابن مغيث، وقد تبين عدم صحة النقل عن أربعة منهم فلا يصح الاحتجاج بها في النقل عن الباقي ) ).
ثانيًا: التابعين - رضي الله عنهم - ويمكن ردّ ما ادعوه بما يلي:
الأول: أن سعيد بن جبير وعكرمة أثبتنا عنهما بالأسانيد في المبحث الرابع من الفصل الأول أنهما قالا بوقوعه ثلاثًا، في حين أن المخالف لم يثبت مدعاه بدليل أو إسناد.
(1) في الإشفاق ص62-63.
(2) في فقه سعيد بن المسيب 3: 319.