الصفحة 69 من 122

الثاني: أن الخصم اعتمد على نسبة القول إلى عطاء وطاوس وعمرو بن دينا ما نقل عن ابن المنذر، والنقل عنهم غير دقيق؛ لأن كلامهم في غير المدخول بها، قال الكوثري (1) عنه: وهذا سهو مكشوف، فإن كلام هؤلاء في حق المدخول بها كما في (( المنتقى ) ) (2) للباجي و (( المحلى ) ) (3) لابن حزم.

الثالث: أن سعيد بن منصور في سننه أخرج عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وجابر بن زيد أنه إذا طلقت البكر ثلاثًا فهي واحدة. وقولهم في إيقاع الثلاث مجموعة على المدخول بها فكقول الجمهور على حد سواء (4) .

ويوافق ذلك ما رواه عبد الرزاق (5) : أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس وعطاء وأبي الشعثاء قالوا: إذا طلق الرجل البكر ثلاثًا فهي واحدة، قال عمرو: وإن جمعهن فهي واحدة.

الرابع: أن ابن أبي شيبة (6) قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّة عن ليث عن طاوس وعطاء أنهما قالا: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها فهي واحدة. قال الكيرانوي (7) : والتحقيق أن طاوس وعطاء كانا يقولان إنه إذا طلق الرجل غير المدخول بها ثلاثًا بألفاظ متفرقة كانت واحدة، وأما إذا كانت مجتمعة أو كانت المرأة مدخولًا بها فهي ثلاث إلا أنه خلاف الأولى، وليس بطلاق معتد به بالمعنى المذكور، وحينئذ لا يخالف مذهب طاوس وعطاء مذهب ابن عباس وغيره من الصحابة، وحمل كلام طاوس وعطاء مع احتمال التأويل على معنى يخالف إجماع الصحابة ويخالف دلائل الشرع تجهيل لطاوس وعطاء وهذا مما لا ينبغي.

(1) في الإشقاق ص 64.

(4) ينظر: الإشفاق ص 64.

(5) في مصنفه 6: 335.

(6) في مصنفه 4: 69.

(7) في الإنقاذ 11: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت