الخامس: أنه روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - وقوع الطلاق ثلاثًا بطريق عطاء وعمرو بن دينار كما في (( الآثار ) )للشيباني: أخبرنا أبو حنيفة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: أتاه رجل فقال: إني طلقت امرأتي ثلاثًا، قال: يذهب أحدكم يتلطخ بالنتن ثم يأتينا، اذهب فقد عصيت ربك، وقد حرمت عليه امرأتك، لا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك (1) .
السادس: أن ابن طاوس كذّب القول بأن القول ثلاث واحدة عن أبيه طاوس كما في مسائل إسحاق بن منصور (2) ، وسيأتي ذكرها عند الكلام عن حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.
السابع: أن ابن المنذر يعد هذه المسألة من مسائل الإجماع في كتابه الذي ألفه في الإجماع فكيف يصح أن يذكر خلافًا في المسألة (3) .
الثامن: قال الدكتور هاشم جميل (4) : (( إن طاوس وعكرمة وخلاسًا قد ثبت عنهم وقوع الثلاث واحدة على غير المدخول بها إذا كانت مفرقة؛ بأن قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أما إذا كانت مجموعة بأن قال: أنت طالق ثلاثًا؛ فإنه يقع ثلاثًا، وليس هذا محل النزاع، بل قولهم هذا هو قول جمهور الفقهاء، ولا يبعد أن يكون مقصود الباقين بالثلاث المتفرقة ) ).
ثم قال: (( وبهذا يتبين موافقة من نقل عنهم الخلاف من التابعين للجمهور في الطلاق بعد الدخول، وبعضهم وافق في المطلقة قبل الدخول، ولم يبق إلا احتمال خلاف عن بعضهم في المطلقة قبل الدخول ) ).
التاسع: أما بالنسبة لرأي ابن إسحاق وابن أرطأة قال الكوثري (5) : فليسا من الآراء المعتدّ بها؛ لأن ابن إسحاق ليس من أئمة الفقه، وإنما هو راوية يقبل قوله في المغازي بشروط، واللفظ المعزو إليه ليس بصريح في الرأي الذي يراد أن ينسب إليه.
(1) ينظر: الإشفاق ص 31، 64.
(2) ينظر: الإشفاق ص64.
(3) ينظر: الإشفاق ص64.
(4) في فقه سعيد بن المسيب 3: 320.
(5) في الإشفاق ص 65.