الصفحة 71 من 122

وقول ابن أرطأة (1) لا يكون من الآراء المعتد بها للشروط المقررة في الاعتداد بالرأي مع أن القول المنسوب إليه مجمل ليس بصريح فيما يراد أن يعزى إليه من الرأي، بل ربما يريد بهذا أنه ليس بشيء يوافق السنة.

وقال القرطبي (2) : (( المشهور عن الحجاج بن أرطأة وجمهور السلف والأئمة لزوم وقوع الطلاق ثلاثًا ) ).

وقال ابن عبد البر: وما أعلم أحدًا من أهل السنة خالف هذا إلا الحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق وكلاهما ليس بفقيه، ولا حجة فيما قاله.

وعليه فيرد ما روي عنهما بأنه ليس صريحًا في الطلاق ثلاثًا مجتمعات بعد الدخول، ولو سلّم ذلك فإنهما ليسا بفقيهين حتى يعتد بخلافهما.

العاشر: أما رواية التلمساني فيقول الكيرانوي (3) : (( لا ينبغي أن يغتر بما قيل عن التلمساني وغيره؛ لأنه لا يعلم سند تلك الرواية ولا لفظها، ولا يعلم أنها عامة للمدخول بها وغير المدخول بها، أو خاصة بغير المدخول بها، ثم لا يعلم متعلّقة بقوله: أنت طالق وطالق وطالق وأو عامة له ولقوله: أنت طالق ثلاثًا ) ).

وقال محمد الخضر الشنقيطي (4) : (( وقد أنكر الشيخ خليل من أئمة المالكية وجود قول في مذهبهم يخالف ذلك فيه، قال في توضيحه: حكى التلمساني عندنا قولًا بأنه إذا أوقع الثلاث في كلمة إنما تلزمه واحدة، وذكره أنه في النوادر قال: ولم أره ) ).

ثالثًا: تبع التابعين - رضي الله عنهم -، فيكمن ردّه بما يلي:

(1) قال عبد الله بن إدريس: كنت أراه يفلي ثيابه ثم خرج إلى المهدي وقدم ومعه أربعون راحلة عليها أحمالها كما في (( كامل ابن عدي ) )، يقال: إنه أول من ارتشى من قضاة البصرة، وقد أثرى جدًا بعد أن ولي القضاء في عهد المهدي، وكان قبل ذلك يعضه فقر مدقع، وكان عنده كبر وتيه عجيبان. ينظر: الإشفاق ص 65.

(2) في تفسيره 3: 86.

(3) في الإنقاذ ص 11: 200.

(4) في لزوم الطلاق ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت