الصفحة 72 من 122

الأول: أن ما نسب لداود وأكثر أصحابه فغير دقيق مطلقًا؛ إذا الكتاب الناطق والمعبّر عن مذهب هؤلاء الظاهرية هو كتاب (( المحلى ) ) (1) لابن حزم، وهو لم ينسب هذا القول لا له ولا لهم، وهو أعلم بحال أصحابه، بل إنه رد وسفّه من قال بهذا الرأي. قال الدكتور هاشم جميل: (( ما نقل عن داود وأصحابه معارض بما نقله ابن حزم عنهم من موافقة القول بما يوافق الجمهور، ونقل ابن حزم عنهم مقدم على غيره؛ لأن القوم ظاهريون، وابن حزم ظاهري، وهو أعلم بمذهب أصحابه ) ).

الثاني: ما نسب إلى محمد بن مقاتل فهو من أعلام الأحناف، والنقل عن يحتاج إلى توثيق من كتبهم التي فيها يذكرون أقوال أئمتهم، فها هو كتاب (( رد المحتار شرح الدر المختار ) ) (2) الذي اعتنى صاحبه ابن عابدين بذكر الخلاف والأقوال فيه، لم يذكر مثل هذا القول، ومثله غيره من الكتب. قال الكوثري المتبصر بالمذهب الحنفي وأهله (3) : (( محمد بن مقاتل الرازي من أبعد أهل العلم عن هذا الشذوذ ) ).

الثالث: أما ما فعله ابن تيمية وتأييد ابن القيم له من جعل الثلاث واحدًا رأيًا لأحمد بن حنبل فعجيب منهما غاية العجب، إذ كتب (4) مذهبه التي ألفها أئمته في تبيين آرائه الفقهية ناصّة على خلاف ذلك.

الرابع: أما نسبته إلى ابن وضاح الأندلسي (ت287هـ) فهو بعد أن أثنى عليه ابن الفرضي قال عنه: كان كثيرًا ما يقول: ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء، ويكون ثابتًا من كلامه، وقال: له خطأ كثير محفوظ عنه، ويغلط ويصحّف، ولا علم له بالعربية ولا بالفقه (5) .

(3) في الإشفاق ص63.

(4) مثل: المغني 7: 282، ودقائق أولي النهى 3: 80-81، وكشف القناع 5: 241-242، ومطالب أولي النهى 5: 334-335.

(5) ينظر: سير أعلام النبلاء 13: 445-446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت