فمن كان حاله في الفقه هكذ، فهل يمكن معارضة قوله بأقوال من سبقة من الصحابة والأئمة، وكل هذا إن ثبت النقل عنه؛ لذلك قال الكوثري (1) عنه: (( فمثله يكون بمزلة العامي وإن كثرت الرواية عنه ) ).
رابعًا: أهل البيت: فيمكن ردّه على ما سبق أن نقلناه عن الحسن بن علي - رضي الله عنه - وجعفر بن محمد - رضي الله عنه - بالسند الثابت من وقوع طلاق الثلاث ثلاثًا، قال الكوثري: (( ما نسب إلى جمهرة أهل البيت مما يخالف ذلك فهو مختلق أثيم، وإن كان بدًا للنقل عن الكتب المدونة في فقه العترة الطاهرة - رضي الله عنهم - فدونك (( الروض النضير في شرح المجموع الفقهي الكبير ) ) (2) ، وفيه: إن وقع الثلاث بلفظ واحد هو مذهب جمهور أهل البيت كما حكاه محمد بن منصور في (( الأماني ) )بأسانيده عنهم، وروى في (( الجامع الكافي ) )عن الحسن بن يحيى أنه قال: رويناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن علي - رضي الله عنه - وعلي بن الحسين، وزيد بن علي، ومحمد بن علي الباقر، ومحمد بن عمر بن علي، وجعفر بن محمد، وعبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله، وخيار آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال الحسن أيضًا: أجمع آل الرسول على أن الذي يطلق ثلاثًا في كلمة واحدة أنها قد حرمت عليه سواء كان قد دخل بها الزوج أو لم يدخل )) .
خامسًا: متأخري الفقهاء: فيمكن ردّه بما يلي:
الأول: أن قولهم لا يصلح للمعارضة؛ قال الدكتور هاشم جميل: (( أما رأي المتأخرين من الفقهاء فهو لا يصلح لمعارضة رأي من خالفه اتفق عليه الصحابة ومن بعدهم من السلف ) ). وقال الكوثري: (( والاشتغال برأي هذا الطليطلي وذاك المجريطي من المهملين شغل من لا شغل عنده فلا نشتغل بكلم ما يحكى ) ).
(1) في الإشفاق ص63.