الصفحة 79 من 122

وقال الشنقيطي (1) : يؤخذ منها وقوع الطلاق في لفظ واحد، وأشار البخاري بقوله: باب من جوز الطلاق الثلاث؛ لقول الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، والظاهر أن وجه الدلالة المراد عند البخاري هو ما قاله الكرماني: من أنه تعالى لما قال: {الطلاق مرتان} علمنا أن إحدى المرتين جمع فيها بين التطليقتين، وإذا جاء جمع التطليقتين دفعة جاز جمع الثلاث.

وقال القسطلاني (2) : هذا عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة واحدة، وقد دلت الآية على ذلك من غير نكير.

وقال ابن حجر (3) : يحتمل أن يكون أراد بالترجمة الاستدلال على مطلق وجود الثلاث مفرقة كانت أو مجموعة، فالآية واردة على من منع إيقاع الثلاث؛ لأنها دلت على مشروعية ذلك من غير نكير، ويحتمل أن يكون أراد تجويز الثلاث مجتمعة وهو الأظهر (4) .

الرابع: معنى الآية في كتب التفسير:

قال الطبري (5) والكلبي (6) والرازي (7) وابن الجوزي (8) وابن عطية (9) اختلف المفسرون في أن هذا الكلام حكم مبتدأ أو هو متعلق بما قبله.

أحدهما: أنه بيان لسنة الطلاق، وأن يوقع في كل قرء طلقة، فيكون في حكم مبتدأ، ومعناه أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وغيرهم. ومشى على هذا القول علماء الحنفية والمالكية وغيرهم القائلين بحرمة الجمع بين الثلاث؛ لأنها بدعة وخلاف السنة.

(1) في أضواء البيان 1: 221- 222.

(2) في إرشاد الساري 8: 132.

(3) في فتح الباري 9: 365.

(4) ينظر: لزوم الطلاق ص33.

(5) في تفسيره 2: 456-458.

(6) في تفسيره 1: 82.

(7) في مفاتيح الغيب 3: 385.

(8) في زاد المسير 1: 263.

(9) في المحرر الوجيز 1: 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت