ورواه مرفوعًا من طريق أخبرنا علي بن الحسن المصري نا محمد بن أحمد الذهلي نا إدريس بن عبد الكريم نا ليث بن حماد ثنا عبد الواحد بن زياد حدثني إسماعيل بن سميع الحنفي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إني أسمع الله - عز وجل - يقول: {الطلاق مرتان} فأين الثالثة؟ قال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} هي الثالثة. ثم قال: كذا قال عن أنس - رضي الله عنه - والصواب عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا كذلك رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل، وقال: روي عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - وليس بشيء.
قال ابن كثير (1) : هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته وإن طلقها مئة مرة ما دامت في العدة، فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم الله إلى ثلاث طلقات وأباح الرجعة في المرة والثنتين وأبانها بالكلية في الثالثة (2) .
الثالث: فهم العلماء للآية أنها في الطلاق الثلاث يقع ثلاثًا:
قال البيهقي (3) : باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث وإن كن مجموعات قال الله جل ثناؤه: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، وقال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} ، قال الشافعي - رضي الله عنه: فالقرآن والله أعلم يدل على أن من طلق زوجة له دخل لها أو لم يدخل ثلاثًا لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
(1) في تفسيره 1: 272.
(2) وقريب منه في تفسير البغوي 1: 206.
(3) في سننه الكبير 7: 333.